ابن ميثم البحراني
437
شرح نهج البلاغة
الثانية : أنّه شبّه بداعي مسدّده إلى النضال ، ووجه التشبيه هنا أيضا حمل الخبر إلى من هو أولى به منه كما يدعو الإنسان مسدّده وأستاده في الرمي إلى المراماة ، ومسدّده أولى بأن يدعوه إلى ذلك . الثانية : أنّ معاوية لمّا اقتصّ حال أصحابه وذكر الأفضل فالأفضل منهم معرّضا بأفضليّتهم عليه مع عدم مشاركتهم له في الفضل أجابه بأنّ ذلك التفضيل والترتيب إمّا أن يتمّ أولا . فإن تمّ فهو بمعزل عنك . إذ ليس لك نصيب ولا شرك في درجاتهم ومراتبهم وسابقتهم في الإسلام فيكون إذن خوضك فيه خوضا فيما لا يعنيك ، وإن نقص فليس عليك من نقصانه عار ولا يلحقك منه وهن . فخوضك فيه أيضا فضول . وقوله : وما أنت . إلى وما للطلقاء . استفهام على سبيل الاستحقار والإنكار عليه أن يخوض على صغر شأنه وحقارته في هذه الأمور الكبار . والمنقول أنّ أبا سفيان كان من الطلقاء فكذلك معاوية فهو طليق وابن طليق . وقوله : هيهات . استبعاد لأهليّته لمثل هذا الحكم وترتيب طبقات المهاجرين في الفضل . ثمّ ضرب له في حكميه ذلك مثلين آخرين : أحدهما : قوله : لقد حنّ قدح ليس منها ، وأصله أنّ أحد قداح الميسر . - إذ كان ليس من جوهر باقي القداح ثمّ أجاله المفيض - خرج له صوت تخالف أصواتها فيعرف به أنّه ليس من جملتها فضرب مثلا لمن يمدح قوما ويطريهم ويفتخر بهم مع أنّه ليس منهم ، وتمثّل به عمر حين قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط : أقبل من دون قريش . فقال عمر : حنّ قدح ليس منها . الثاني : قوله : وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . يضرب لمن يحكم على قوم وفيهم وهو من أراذلهم ، وليس للحكم بأهل بل هم أولى منه . إذ شأن الأشراف أن يكونوا حكَّاما . ومراده أنّ معاوية ليس من القوم الَّذين حكم بتفضيل بعضهم