ابن ميثم البحراني
41
شرح نهج البلاغة
فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ - ولَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي - إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي - فَإِنَّمَا أَنَا وأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ - يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا - وأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ - فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وأَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى أقول : أذلالها : وجوهها وطرقها . وأجحف بهم : ذهب بأصلهم . والإدغال : الإفساد . واقتحمته : دخلت فيه بالاحتقاد والازدراد . وأسخف : أضعف وأصغر . والبادرة : الحدّة . وغرض الفصل جمع كلمتهم واتّفاقهم على أوامره فأشار أوّلا إلى أنّ لكلّ منه ومنهم على الآخر حقّ يجب أن يخرج إليه منه فحقّه عليهم هو حقّ ولايته لأمرهم ، وحقّهم عليه حقّ الرعيّة على الوالي ، وهو مثله في وجوب مراعاته وفي استلزامه اللوازم الَّتي سيذكرها . وقوله : فالحقّ أوسع . إلى قوله : قضائه . تقرير لوجوب حقّه عليهم ، وكالتوبيخ لهم على قلَّة الإنصاف فيه . ومعناه أنّه إذا أخذ الناس في وصف الحقّ وبيانه كان له في ذلك مجال واسع لسهولته على ألسنتهم ، وإذا حضر الناصف بينهم وطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدّة العمل بالحقّ وصعوبة الانصاف لاستلزامه ترك بعض المطالب المحبوبة لهم ، وإطلاق السعة والضيق على الحقّ استعارة ملاحظة لتشبيه ما يتوهّم فيه من اتّساعه للقول وضيقه عن العمل بالمكان الَّذي يتّسع لشيء أو يضيق عمّا هو أعظم منه . وقوله : لا يجرى لأحد إلَّا جرى عليه . تقرير للحقّ عليهم وتوطين لنفوسهم عليه ، ولا يجرى عليه إلَّا جرى له تسكين لنفوسهم بذكر الحقّ لهم . ثمّ أعاد تقرير الحقّ عليهم بحجّة في صورة