ابن ميثم البحراني
409
شرح نهج البلاغة
الثاني : ويحتمل أن يعود إلى الأمر الَّذي وصيّ به عليه السّلام ويكون المعنى ووضع كلّ شيء موضعه . الخامسة : قوله : أن يترك المال على أصوله . كناية عن عدم إخراجه ببيع أو هبة أو بوجه من وجوه التمليكات . السادسة : قوله : وأن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودّية حتّى يشكل أرضها غراسا . والحكمة في ذلك وجهان : أحدهما : أنّ الأرض قبل أن تشكل غراسا ربّما يموت فيها ما يحتاج إلى أخلاف فينبغي أن لا يباع من فسيلها شيء حتّى تكمل غراسا وثبت بحيث لا يحتاج إلى شيء . الثاني : أنّ النخلة قبل أن يشكل أرضها تكون بعد غير مستحكمة الجذع ولا مشتدّة فلو قلع فسيلها من تحتها ضعف جدّا حتّى لا تكاد نتجت فأمّا إذا قويت واشتدّت لم يكن عليها بقلع فسيلها كثير مضرّة وذلك حين يشكل أرضها ويتكامل غراسها وتلتبس على الناظر حسب ما فسرّه السيّد - رحمه اللَّه - . السابعة : كنّى بالطواف على إمائه عن نكاحهنّ وكنّ يومئذ سبع عشرة منهنّ أُمّهات الأولاد أحياء معهنّ أولادهنّ ، ومنهنّ حبالى ، ومنهنّ من لا ولد لها . فقضى فيهنّ إن حدث به حادث الموت أنّ من كانت منهنّ ليس لها ولد ولا حبلى فهي عتيق لوجه اللَّه لا سبيل لأحد عليها ، ومن كان منهنّ لها ولدا وهى حبلى فتمسّك على ولدها وهى من حظَّه : أي تلزمه . ويحسب ثمنها من حصّته وتنعتق عليه فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيق لا سبيل لأحد عليها ، وقضاؤه عليه السّلام بكون أُمّ الولد الحيّ محسوبة من حظَّ ولدها وتعتق من مات ولدها من إمائه بعد موته بناء على مذهبه عليه السّلام في بقاء أُمّ الولد على الرقّ بعد موت سيّدها المستولد ويصحّ بيعها . وهو مذهب الإماميّة ، وقول قديم للشافعي ، وفي الجديد أنّها تنعتق بموت سيّدها المستولد ولا يجوز بيعها ، وعليه اتّفاق فقهاء الجمهور حتّى لو بيعت وقضى قاض بصحّة بيعها فالمختار من مذهب الشافعي أنّه ينقض قضاؤه . وباللَّه التوفيق .