ابن ميثم البحراني
4
شرح نهج البلاغة
لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ( 1 ) . وقوله : فلقد استرجعت الوديعة . إلى قوله : الرهينة . استعار لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس ، ووجه الاستعارة الأولى أنّ النفوس في هذه الأبدان يشبه الودايع والأمانات في كونها تسترجع إلى عاملها في وجوب المحافظة عليها من المهلكات ، ويحتمل أن يريد ما هو المتعارف بين الناس من كون المرأة وديعة الرجل كما يقال : النساء ودايع الكرام ، ووجه الثانية أنّ كلّ نفس رهينة على الوفاء بالميثاق الَّذي واثقها اللَّه تعالى به ، والعهد الَّذي أخذ عليها حين الإهباط إلى عالم الحسّ والخيال أن ترجع إليه سالمة من سخطه ، عاملة بأوامره غير منحرفة من صراطه الوضوح على لسان رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإن وفيت بعهدها خرجت من وثاق الرهن وضوعف لها الأجر كما قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » ( 2 ) وإن نكثت وارتكبت بما نهيت عنه بقيت رهينة بعملها كما قال تعالى « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ( 3 ) والرهينة تصدق على الذكر والأنثى . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وقوله : أمّا حزني . إلى قوله : مقيم . صورة حاله بعدهما على سبيل الشكاية ، وكنّى بالدار عن الجنّة لأنّه ممّن بشّر بها . وقوله : وستنبّئك ابنتك . إلى قوله : الذكر . رمز للتشكَي إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أُمّته بعده فيما كان يعتقده حقّا له من الخلافة ونحلة فدك لفاطمة عليها السّلام فزحزحا عنهما مع نوع من الاهتضام له ، والغلظة عليه في القول على قرب عهدهم بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وطراوة الذكر الَّذي هو القرآن الآمر بمودّة القربى . وقوله : والسلام عليكما . إلى آخره .
--> ( 1 ) 2 - 151 . ( 2 ) 48 - 10 . ( 3 ) 74 - 41 .