ابن ميثم البحراني

399

شرح نهج البلاغة

لما أمره بالاتّصاف به وهو تلك الهيئة المتوسّطة من اللين المشوب بالشدّة بين اللين الخالص والشدّة الصرفة ، ورشّح بذكر اللين . وباللَّه التوفيق . 20 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد اللَّه بن عباس على البصرة ، وعبد اللَّه خليفة أمير المؤمنين على البصرة والأهواز وفارس وكرمان وإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً - لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً - لأَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ - ثَقِيلَ الظَّهْرِ ضَئِيلَ الأَمْرِ والسَّلَامُ أقول : زياد هذا هو زياد بن سميّة أُمّ أبي بكره ، دعيّ أبي سفيان ، قد يعدّ في أولاده من غير صريح بنوّة ، وروي أنّ أوّل من دعاه ابن أبيه عايشه حين سئلت لمن يدعى . وكان كاتبا لمغيرة بن شعبة ثمّ كتب لأبي موسى ثمّ كتب لابن عامر ثمّ كتب لابن عبّاس . وكان مع عليّ عليه السّلام فولَّاه فارس . فكتب إليه معاوية يهدّده . فكتب إليه : أتوعّدني وبيني وبينك ابن أبي طالب أما واللَّه لئن وصلت إليّ لتجدني أحمز ضرابا بالسيف . ثمّ ادّعاه معاوية أخا له وولَّاه بعد عليّ عليه السّلام البصرة وأعمالها وجمع له بعد المغيرة بن شعبة العراقين . وكان أوّل من جمعا له . والشدّة : الحملة . والوفر : المال . والضئيل : الحقير . وحاصل الفصل تحذير زياد من خيانة ما يليه من مال المسلمين ووعيده إن وقعت منه بالعقوبة عليها . وكنّى عنها بالشدّة ووصف شدّة تلك الشدّة باستلزامها أمورا ثلاثة فيها سلب الكمالات الدنيويّة والأُخرويّة : أحدها : نقصان ماله وقلَّته . والثاني : نقصان جاهه . وكنّى عنه بقوله : ضئيل الأمر . وهما سالبان للكمال الدنيويّ .