ابن ميثم البحراني

394

شرح نهج البلاغة

في قوّة كبرى قياس استغنى بمفهومها عن صغراه . وتقديرها : فأنت خلف تتبع سلفا ، وكلّ خلف تتبع في أفعاله ورذائله سلفا هوى في نار جهنّم فهو كذلك ، وكلّ من كان كذلك فبئس به . السادس : أنّ معاوية لمّا أكَّد ما به علَّق من المساواة في الفضل في قوله : وليس لبعضنا على بعض فضل واستثنى من ذلك فقال : إلَّا فضل لا يستذلّ به عزيز ولا يسترقّ به حرّ . أشار عليه السّلام إلى كبرى هي كالجواب لذلك وهو قوله : وفي أيدينا بعد فضل النبوّة . إلى قوله : الذليل ، وظاهر أنّ هذا الفضل الَّذي حصل في هذا البطن من هاشم هو سبب إذلالهم الأعزّاء وإنعاشهم وتقويتهم الأذّلاء واسترقاقهم الأحرار ، وذلك فضل عريت عنه بنو أُميّة وغيرهم . فإذن قوله : وليس لبعضنا على بعض فضل إلَّا فضل لا يستذّل به عزيز . إلى آخره قول باطل . ثمّ أردف هذه الفضيلة بذكر رذيلة لخصمه بالنسبة إلى فضيلة شملت كثيرا من العرب ، وتلك هي دخولهم في الإسلام لا للَّه بل إمّا لرغبة أو رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم إلى اللَّه وحصل المهاجرون والأنصار على ما حصلوا عليه من الفضايل المسعدة . ثمّ لمّا ظهر هذه الفرق من فضائله ورذائل خصمه نهاه عن أمرين : أحدهما : أن لا يجعل للشيطان في نفسه نصيبا . وهو كناية عن النهى عن اتّباعه للهوى . والثاني : أن لا يجعل له عليه سبيلا . وهو كناية عن النهى عن انفعاله عنه وفتح باب الوسوسة عليه ، وهذا النهى يفهم منه أنّه قد جعل للشيطان في نفسه نصيبا وله عليه سبيلا وأنّ ذلك النهى في معرض التوبيخ له على ذلك . وباللَّه التوفيق . 18 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن عباس ، وهو عامله على البصرة واعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ ومَغْرِسُ الْفِتَنِ - فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالإِحْسَانِ