ابن ميثم البحراني
386
شرح نهج البلاغة
ظهر ، وهو فعل لازم . والشنئان : العداوة والبغضاء . ومكتومه : المستور منه . والمراجل : القدور . وجيشها : غليانها . والضغن : الحقد . وافتح : أي احكم . والفاتح : الحاكم . ولمّا كان مراده عليه السّلام جهادا خالصا للَّه وعبادة له ، ومن كمال العبادات أن تشفع بذكر اللَّه وتوجيه السرّ إليه . إذ كان ذلك هو سرّ العبادة وفايدتها لا جرم كان دأبه في جهاده التضرّع والالتفات إلى اللَّه بهذا الفصل وأمثاله مع ما يستلزمه من طلب النصر والإعداد له . فأشار بإفضاء القلوب إلى الإخلاص له في تلك الحال ، وبمدّ الأعناق وشخوص الأبصار إلى ما يستلزمه الإخلاص من الهيئات البدنيّة ، وبنقل الأقدام وإنضاء الأبدان إلى أنّ ذلك السفر وما يستلزمه من المتاعب إنّما هو لوجهه وغاية الوصول إلى مرضاته ، وأشار إلى علَّة قتالهم له في معرض الشكاية إلى اللَّه تعالى وهى تصريحهم بما كان مستقرّا في صدورهم في حياة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من العداوة والبغضاء ولجيش أضغانهم السابقة ممّا فعل بهم ببدر واحد وغيرهما من المواطن . فلفظ المراجل مستعار ووجه المشابهة غليان دماء قلوبهم عن الأحقاد كغليان المراجل ، ولفظ الجيش ترشيح . ثمّ لمّا كانت غيبة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفقده هو السبب الَّذي استلزم تصريح الشنئان وظهور الأضغان وكثرة العدوّ وتفرّق الأهواء لا جرم شكى إلى اللَّه من تحقّقها وما يستلزمه من هذه الشرور . ثمّ سأله أن يحكم بينه وبينهم بالحقّ اقتباسا من القرآن الكريم ، لما أنّ إيقاع الحكم الحقّ بينهم يستلزم نصرته عليهم وظفره بهم . إذ كان هو المحقّ في جهاده . وباللَّه التوفيق . 16 - وكان عليه السلام يقول لأصحابه عند الحرب لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ - ولَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ - وأَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا - ووَطِّئُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا - واذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ