ابن ميثم البحراني
377
شرح نهج البلاغة
ولْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ - واجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ - ومَنَاكِبِ الْهِضَابِ - لِئَلَّا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ - واعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ - وعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ وإِيَّاكُمْ والتَّفَرُّقَ - فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً - وإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً - وإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً - ولَا تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً أقول : وهذا الفصل ملتقط من كتاب كتبه عليه السّلام إلى زياد بن النضر الحارثي حين سرّحه على مقدّمته إلى الشام من النخيلة لمّا أراد الخروج من الكوفة إليها ، وكان قد بعث معه شريح بن هاني واختلفا فكتب كلّ منهما إليه يشكو من صاحبه فكتب عليه السّلام إليهما : أمّا بعد فإنّي ولَّيت زياد بن النضر مقدّمتي وأمّرته عليها ، وشريح على طايفة منها أمير فإن جمعكما بأس فزياد على الناس وإن افترقتما فكلّ واحد منكما أمير على الطايفة الَّتي ولَّيته عليها . واعلما أنّ مقدّمة القوم عيونهم وعيون المقدّمة طلايعهم فإذا أنتما خرجتما من بلاد كما ودنوتما من بلاد عدوّكما فلا تسكنا من توجيه الطلايع ونفّض الشعاب والشجر والخمر في كلّ جانب كيلا يغترّ كما عدوّ أو يكون لهم كمين ولا تسيرا الكتائب إلَّا من لدن الصباح إلى المساء إلَّا على تعبية فإن دهمكم دهم أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التعبية . ثمّ يتّصل بقوله : فإذا نزلتم . إلى قوله : أو أمن . ثمّ يتّصل بقوله : وإيّاكم والتفرّق فإذا نزلتم فانزلوا جميعا وإذا رحلتم فارحلوا جميعا وإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفّوا عسكركم بالرماح والترسة ، ورماتكم تكون ترستكم ورماحكم وما أقمتم فكذلك فافعلوا كيلا يصاب لكم غفلة ولا يلقى لكم غرّة فما من قوم يحفّون عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلَّا كأنّهم في حصون ، واحرسا عسكر كما بأنفسكما وإيّاكما أن تذوقا النوم حتّى تصبحا إلَّا غرارا أو مضمضة . ثمّ ليكن ذلك شأنكما ورأيكما إلى أن تنتهيا