ابن ميثم البحراني

370

شرح نهج البلاغة

فلم يرجع فأدّى ذلك إلى قتله ، ولم يسعه تسليمهم إلى من يطلب بدمه لما يستلزمه ذلك من ضعف الدين وهدمه . ثمّ أقسم عليه السّلام مهدّدا له بمن طلب من القوم إن لم يرجع عن ضلالته إلى طريق الحقّ عن طرق الباطل وينزل عن خلافه أن يكونوا هم الطالبين له . ومحلّ يطلبونك النصب مفعولا ثانيا لتعرف بمعنى تعلم ، ويأتي الكلام من تمام التهديد . ومراده بالزور المصدر ، ولذلك أفرد ضميره في لقيانه ، ويحتمل أن يريد الزائرين وأفرد الضمير نظرا إلى إفراد اللفظ ، وباللَّه التوفيق . 10 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية وكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ - إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلَابِيبُ مَا أَنْتَ فِيهِ - مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا وخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا - دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا وقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا - وأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا - وإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لَا يُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنٌّ - فَاقْعَسْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ - وخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ وشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ - ولَا تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ مِنْ سَمْعِكَ - وإِلَّا تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ - فَإِنَّكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ - وبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ وجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ والدَّمِ - ومَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ - ووُلَاةَ أَمْرِ الأُمَّةِ - بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ ولَا شَرَفٍ بَاسِقٍ - ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ - وأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ الأُمْنِيِّةِ - مُخْتَلِفَ الْعَلَانِيَةِ والسَّرِيرَةِ - وقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً - وأخْرُجْ إِلَيَّ وأَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ