ابن ميثم البحراني
361
شرح نهج البلاغة
[ الهجر خ ] وفي تنفّسك الصعداء وإبطائك عن الخلفاء . وفي كلّ ذلك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى تبايع وأنت كاره . ثمّ لم يكن لك لأحد منهم حسدا مثل ما منك لابن عمّك عثمان وكان أحقّهم أن لا تفعل ذلك به في قرابته وصهره فقطعت رحمه وقبّحت محاسنه وألببت عليه الناس وبطنت وظهرت حتّى ضربت إليه آباط الإبل وقيدت إليه الخيل العتاق وحمل عليه السلاح في حرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقتل معك في المحلَّة وأنت تسمع في داره الهايعة لا تردع عن نفسك فيه بقول ولا فعل . واقسم قسما صادقا لو قمت فيما كان من أمره مقاما تنهنه الناس عنه ما عدل بك من قبلنا من الناس أحدا ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه . وأخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظنين ايواك قتلة عثمان فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك وقد ذكر لي إنّك تنتصل من دمه فإن كنت صادقا فأمكنّا من قتلة عثمان نقتلهم به ونحن من أسرع الناس إليك وإلَّا فإنّه ليس لك ولأصحابك إلَّا السيف والَّذي لا إله غيره لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال والبرّ والبحر حتّى يقتلهم اللَّه أو لنلحقنّ أرواحنا باللَّه . والسلام . ثمّ دفع الكتاب إلى أبي مسلم الخولانيّ فقدم به الكوفة . فكتب عليه السّلام جوابه : من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أمّا بعد فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب منك تذكر فيه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما أنعم اللَّه عليه من الهدى والوحي فالحمد للَّه الَّذي صدّقه الوعد وتمّم له النصر ومكَّن له في البلاد وأظهره على أهل العداوة والشنئان من قومه الَّذين وثبوابه وشنعوا له وأظهروا له التكذيب وبارزوه بالعداوة وظاهروا على إخراجه وعلى إخراج أصحابه وألبّوا عليه العرب وجامعوه على حربه وجهدوا عليه وعلى أصحابه كلّ الجهد وقلَّبوا له الأمور حتّى ظهر أمر اللَّه وهم كارهون . وكان أشدّ الناس عليه أسرته والأدنى فالأدنى من قومه إلَّا من عصم اللَّه منهم . يا بن هند فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا . ولقد أقدمت فأفحشت إذ طفقت تخبرنا عن بلاء اللَّه تبارك وتعالى في نبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفينا فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر أو كداعي مسدّده إلى النضال . وذكرت أنّ اللَّه اجتبى