ابن ميثم البحراني
356
شرح نهج البلاغة
كتابا يعظه فيه . وصورته : أمّا بعد فاتّق اللَّه يا عليّ ودع الحسد فإنّه طالما لم ينتفع به أهله ، ولا تفسد سابقة قديمك بشره من حديثك فإنّ الأعمال بخواتيمها ، ولا تلحدنّ بباطل في حقّ من لا حقّ لك في حقّه فإنّك إن تفعل ذلك لا تضلل إلَّا نفسك ولا تمحق إلَّا عملك ، ولعمري إنّ ما مضى لك من السوابق الحسنة لحقيقة أن تردّك وتردعك عمّا قد اجترأت عليه من سفك الدماء وإجلاء أهل الحقّ عن الحلّ والحرام ، فاقرء سورة الفلق وتعوّذ باللَّه من شرّ ما خلق ومن شرّ نفسك الحاسد إذا حسد . قفل اللَّه بقلبك وأخذ بناصيتك وعجّل توفيقك فإنّي أسعد الناس بذلك والسلام . فكتب إليه عليّ عليه السّلام أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة . إلى قوله : سوء رأيك . ثمّ يتّصل به : وكتاب ليس ببعيد الشبه منك حملك على الوثوب على ما ليس لك فيه حقّ . ولولا علمي بك وما قد سبق من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيك ممّا لا مردّ له دون إنفاذه إذن لو عظتك ولكن عظتي لا تنفع من حقّت عليه كلمة العذاب ولم يخف العقاب ولم يرج للَّه وقارا ولم يخف له حذارا . فشأنك وما أنت عليه من الضلالة والحيرة والجهالة تجد اللَّه في ذلك بالمرصاد من دنياك المنقطعة وتمنّيك الأباطيل . وقد علمت ما قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيك وفي أُمّك وأبيك . والسلام . وممّا ينبّه على أنّ هذا الفصل المذكور ليس من الكتاب الأوّل أنّ الأوّل لم يكن فيه ذكر موعظة حتّى يذكرها عليه السّلام في جوابه غير أنّ السيّد - رحمه اللَّه - أضافه إلى هذا الكتاب كما هو عادته في عدم مراعاة ذلك وأمثاله . ولنرجع إلى المقصود . فنقول : المحّبرة : المزيّنة . والتنميق : التزيين بالكتاب . وهجر يهجر هجرا : إذ أهذي أو أفحش في منطقه . واللغط : الصوت والجلبة . وأصل الخبط : الحركة على غير نظام . ومنه خبط عشواء للناقة الَّتي ضعف بصرها . والمروّي : المفكَّر . والمداهنة : المصانعة وإظهار الرضى بالأمر مع إضمار خلافه . والفصل من باب المنافرات . وأراد بكونها موصّلة : أي ملتقطة من كلام الناس