ابن ميثم البحراني
350
شرح نهج البلاغة
وقف بسببه كثير من الصحابة والتابعين عن وقايع الجمل وصفّين والنهروان فيكون في حضوره عدم المنفعة ومفسدة هي تخاذل الناس بسببه بخلاف مغيبه . إذ ليس فيه إلَّا عدم الانتفاع به ، وروى : خير من شهوده . وكلاهما مصدر . وباللَّه التوفيق . 5 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى الأشعث بن قيس ، وهو عامل أذربيجان وإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ ولَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ - وأَنْتَ مُسْتَرْعًى لِمَنْ فَوْقَكَ - لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَاتَ فِي رَعِيَّةٍ - ولَا تُخَاطِرَ إِلَّا بِوَثِيقَةٍ - وفِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وأَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ - ولَعَلِّي أَلَّا أَكُونَ شَرَّ وُلَاتِكَ لَكَ والسَّلَامُ أقول : وروى عن الشعبيّ : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا قدم الكوفة وكان الأشعث بن قيس على ثغر آذربيجان من قبل عثمان بن عفّان فكتب إليه بالتبعة وطالبه بمال آذربيجان مع زياد بن مرحب الهمدانيّ . وصورة الكتاب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى الأشعث بن قيس . أمّا بعد فلو لا هنات كنّ منك كنت المقدّم في هذا الأمر قبل الناس ولعلّ آخر أمرك يحمد أوّله وبعضه بعضا إن أتّقيت اللَّه . إنّه قد كان من بيعة الناس إيّاي ما قد بلغك وكان طلحة والزبير أوّل من بايعني ثمّ نقضا بيعتي عن غير حدث وأخرجا عايشة فساروا بها إلى البصرة فصرت إليهم في المهاجرين والأنصار فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقيّة . و