ابن ميثم البحراني

341

شرح نهج البلاغة

رذيلة الغدر ونكث العهد المستلزم لدخولهم في عموم قوله تعالى « والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ » ( 1 ) الآية ، وقوله « فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ » ( 2 ) الآية . وتقدير الكبرى : وكلّ من بايعه الناس طائعين مخيّرين فلا يجوز لهم أن ينكثوا بيعته ويحاربوه للآيتين المذكورتين . وفي نسخه الرضى - رحمه اللَّه - مستكرهين بكسر الراء بمعنى كارهين يقال استكرهت الشيء أي كرهته . وقوله : واعلموا . إلى قوله : المرجل . إعلام لأهل الكوفة باضطراب حال المدينة وأهلها حين علموا بمسير القوم إلى البصرة للفتنة وغرض ذلك الإعلام أن يهتمّوا همّة إخوانهم المؤمنين . وقيل : يحتمل أن يريد بدار الهجرة دار الإسلام وبلادها ، وكنّى بقلعها بأهلها وقلعهم بها عن اضطراب أمورهم بها وعدم استقرار قلوبهم من ثوران هذه الفتنة ، واستعار لفظ الجيش ملاحظة لشبهها بالقدر في حال غليانها فإنّ اضطراب الناس وحركاتهم من هذه الفتنة يشبه ذلك ، وكذلك نبّههم بذكر الفتنة والحرب وقيامهما على القطب ليستعدّوا لها وينفروا إليها . ولذلك أردفه بالأمر بسرعة المسير إلى أميرهم يعني نفسه وأن يبادروا جهاد عدوّهم ، وذكر لفظ القطب وقيامها عليه تنبيها به على المقصود . وعلمت أنّ وجه استعارة الرحى للحرب هو مشابهتها في دورانها على من تدور عليه كما يشتمل دوران الرحى على الحبّ وتطحنه . وباللَّه التوفيق . 2 - ومن كتاب له عليه السّلام إليهم ، بعد فتح البصرة وجَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ - أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ - والشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ - فَقَدْ سَمِعْتُمْ وأَطَعْتُمْ ودُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ

--> ( 1 ) 2 - 25 . ( 2 ) 48 - 10 .