ابن ميثم البحراني
338
شرح نهج البلاغة
طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ - وأَرْفَقُ حِدَائِهِمَا الْعَنِيفُ - وكَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَةُ غَضَبٍ - فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ - وبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ - ولَا مُجْبَرِينَ بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ . واعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأَهْلِهَا وقَلَعُوا بِهَا - وجَاشَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ - وقَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ - فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ - وبَادِرُوا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أقول : كتب هذا الكتاب حين نزل بماء العذب متوجّها إلى البصرة وبعثه مع الحسن عليه السّلام وعمّار بن ياسر - رحمة اللَّه عليه - . وعيانه : رؤيته . والوجيف : ضرب من السير فيه سرعة واضطراب . والعنف : ضدّ الرفق ، والفلتة : البغتة من غير تروّ . وأتيح : قدّر . وقلع المنزل بأهله : إذا نبابهم فلم يصلح لاستيطانهم ، وقلعوا به : إذا لم يستقرّوا فيه ولم يثبتوا . وجاشت القدر : غلت . والمرجل : القدر من نحاس . وأعلم أنّه صدّر الفصل بمدحهم جذبا لهم إلى ما يريد هم له من نصرته على أهل البصرة ، واستعار لهم لفظ الجبهة باعتبار أنّهم بالنسبة إلى الأنصار كالجبهة بالنسبة إلى الوجه في العزّة والشرف والعلوّ ، وكذلك استعار لفظ السنام باعتبار علوّهم وشرفهم في العرب بالإسلام والقوّة في الدين كشرف السنام وعلوّه في الجمل . وقال قطب الدين الراونديّ : المراد بجبهة الأنصار جماعتهم ، وسنام العرب نجدهم ومن ارتفع منهم حقيقة في الموضعين . والمعنى قريب ممّا قلناه إلَّا أنّ اللفظين ليسا حقيقة لأنّ من علامات الحقيقة السبق إلى الفهم ولا واحد من المعنيين