ابن ميثم البحراني

333

شرح نهج البلاغة

أقول : الولايج : جمع وليجة فعلية بمعنى مفعولة وهى الموضع يعتصم بدخوله . والنصاب : الأصل . وذكر لهم أوصافا . أحدها : عيش العلم : أي حياته . وقد جعل له حياة ملاحظة لشبهه بالحيّ في وجوده والانتفاع به ثمّ أطلق عليهم لفظ الحياة مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب . الثاني : وكذلك كونهم موت الجهل . جعل للجهل موتا استعارة باعتبار عدمه بهم : وأطلق عليهم لفظه مجازا أيضا كالَّذي قبله . الثالث : كونهم يخبر حلمهم عن علمهم لعلمهم بمواقع الحلم ، وفي ذلك إشارة إلى تلازم فضيلتي الحلم والعلم فيهم فهم لا يحلمون إلَّا عن علم بمواقع الحلم . الرابع : كونهم يخبر صمتهم عن حكم منطقهم إذا تكلَّموا لأنّ من علم مواقع السكوت وما ينبغي أن يسكت عنه يستلزم حكمة نفوسهم في منطقهم إذا تكلَّموا لأنّ من علم مواقع السكوت وما ينبغي أن يسكت عنه علم مواقع المنطق وما ينبغي أن لا يسكت عنه ولو لم يعلم ذلك لجاز أن يتكلَّم بما لا ينبغي ، وذلك هو موضع السكوت فلا يكون عالما بمواضع السكوت وقد فرض كذلك . هذا خلف . الخامس : كونهم لا يخالفون الحقّ : أي لعلمهم به وبطرقه وذوقهم له فلا يتجاوزونه إلى رذيلة الإفراط ، ولا يقفون دونه في مقام رذيلة التفريط . السادس : وكذلك لا يختلفون فيه لعلمهم بحقيقته . السابع : كونهم دعائم الإسلام ، واستعار لهم لفظ الدعائم باعتبار حفظهم له بعلمهم وحراسته وقيامه في الوجود بهم كما يحفظ البيت بالدعايم ويقوم بها . الثامن : استعار لهم لفظ الولايج باعتبار كونهم مرجعا للخلق يعتصمون بعلمهم وهدايتهم واتّباعهم من الجهل ولواحقه وعذاب اللَّه في الآخرة كما يعتصم بالوليجة من دخلها . التاسع : كونهم بهم عاد الحقّ إلى نصابه : أي بولايته عليه السّلام وخلافته عاد