ابن ميثم البحراني

325

شرح نهج البلاغة

أبّي من بنى جمح . فنما هذا الخبر من اللَّيل إلى عتبة بن ربيعة فلقى قوما منهم ونهاهم عن ذلك وقال إنّ بنى عبد مناف لا تسكت عن دمه ولكن صفّدوه في الحديد واحبسوه في دار من دوركم وتربّصوا به أن يصيبه من الموت ما أصاب أمثاله من الشعراء . وكان عتبة بن ربيعة سيّد بنى عبد شمس فأحجم أبو جهل وأصحابه تلك الليلة عن قتله إحجاما ثمّ تسوّروا عليه وهم يظنّونه في الدار فرأوا إنسانا مسجّى بالبرد الحضرميّ فلم يشكَّوا أنّه هو فكانوا يهمّون بقتله ثمّ يحجمون لما يريد اللَّه من سلامة عليّ عليه السّلام . ثمّ قال بعضهم لبعض : ارموه بالحجارة . فرموه فجعل عليّ يتصوّر منها ويتأوّه تأوّها خفيّا ولا يعلمهم بحاله خوفا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يطلب فيدرك . فلم يزالوا حتّى الصباح فوجدوه عليّا ، ثمّ تخلَّف عنه عليه السّلام بمكة لقضاء ما أمره به . ثمّ لحق به فجاء إلى المدينة راجلا قد تورّمت قدماه وتصادف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نازلا بقبا على كلثوم بن المقدم فنزل معه في منزله . ثمّ خرج معه من قبا حتّى نزلا بالمدينة على أبي أيّوب الأنصاري . قوله : فجعلت أتّبع مأخذ رسول اللَّه . أي الجهة والطريق الَّتي أخذ فيها وسار حتّى انتهيت إلى الموضع المعروف بالعرج . وقوله : فأطأ ذكره . استعار وصف الوطئ لوقوع ذهنه على ذكره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخبره من الناس في تلك الطريق كوقوع القدم على الأرض ، ووجه المشابهة أنّ الخبر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذكره طريق حركات قدم عقله إلى معرفة حسّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما أنّ المحسوس طريق لحركات قدمه إلى الوصول إليه . وقيل : أراد بذكره ما ذكره لي ووصفه من حال الطريق . والأوّل أسبق إلى الفهم . وباللَّه التوفيق . 237 ومن خطبة له عليه السّلام فَاعْمَلُوا وأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ - والصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ والتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ -