ابن ميثم البحراني

315

شرح نهج البلاغة

رجعا . فمكثا كذلك ما شاء اللَّه . ثمّ إنّ أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصلَّيان . فقال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا بن أخي ما هذا الَّذي أراك تدين به فقال : يا عمّ هذا دين اللَّه ودين ملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم بعثني اللَّه رسولا إلى العباد وأنت يا عمّ أحقّ من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه . فقال أبو طالب : يا بن أخي إنّي لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي وما كانوا عليه ولكن واللَّه لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت . وروى أنّه قال لعليّ : يا بنيّ ما هذا الَّذي تدين به فقال يا أبه : إنّي آمنت باللَّه ورسوله وصدّقته فيما جاء به وصلَّيت للَّه معه . قال : فقال له : أما إنّه لا يدعو إلَّا إلى خير فألزمه . السابعة : أشار إلى كونه أوّل من أسلم من الذكور بقوله : لم يجمع بيت واحد . إلى قوله : وأنا ثالثهما . وقد مضى منه عليه السّلام مثل ذلك حيث قال : أكذب على اللَّه وأنا أوّل من آمن به وقوله : فلا تتبّروا منّى فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإسلام والهجرة . وروي الطبري في تاريخه عن عباد بن عبد اللَّه قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : أنا عبد اللَّه وأخو رسول اللَّه وأنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلَّا كاذب مفتر صلَّيت قبل الناس لسبع سنين ، وفي رواية أخرى : أنا الصدّيق والفاروق الأوّل أسلمت قبل إسلام أبي بكر وصلَّيت قبل صلاته لسبع سنين ، وروى ذلك أيضا من وجوه : أحدها : عن ابن مسعود قال : قدمت إلى مكَّة فانتهيت إلى العبّاس بن عبد - المطَّلب وهو يومئذ عطَّار جالس إلى زمزم ونحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا عليه ثوبان أبيضان ، عليه ، وفرة جعدة إلى أنصاف أُذنيه ، أشم أقنى ، أدعج العينين ، كثّ اللحية ، أبلج برّاق الثنايا ، أبيض تعلوه حمرة ، وعلى يمينه غلام مراهق أو محتلم حسن الوجه ، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها . فقصدوا نحو الحجر فاستلمه الرجل ثمّ الغلام ثمّ طافوا بالبيت ثمّ استقبلوا الحجر وقام الغلام إلى جانب الرجل والمرأة خلفهما فأتوا بأركان الصلاة مستوفاة فلمّا رأينا ما لا نعرفه بمكَّة قلنا للعبّاس : إنّا لا نعرف هذا الدين فيكم . فقال : أجل واللَّه . فسألناه عن هؤلاء فعرّفنا إيّاهم ثمّ