ابن ميثم البحراني
312
شرح نهج البلاغة
العود إليهم وإتمامها من الفسحة في الأجل وغيرها . واستعمل ما هاهنا بمعنى من إطلاقا لاسم العامّ على الخاصّ أو تكون بمعنى الَّذي . وقوله : أنا وضعت في الصغر بكلكل العرب . إلى آخره . تنبيه على فضيلته في الشجاعة والنجدة لغاية أن يخافه أعداؤه وتقوى به قلوب أوليائه لا على سبيل الفخر المجرّد فإن ذلك رذيلة قد بنى الخطبة على النهى عنها ، واستعار لفظ الكلكل للجماعة من أكابر العرب الَّذين قتلهم في صدر الإسلام وفرّق جمعهم ، ووجه المشابهة كونهم محلّ قوّة العرب ومقدّميهم كما أنّ الصدر من الحيوان كذلك . ومن روى كلاكل بلفظ الجمع فهو أيضا استعارة لساداتهم وأشرافهم ممّن قاتلهم وقتلهم ، ووجه الاستعارة ما ذكرناه . ويحتمل أن يكون مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ . والباء في قوله : بكلكل . زائدة . والمراد بوضعهم إذلالهم وإهانتهم . يقال : وضعه فاتّضع : إذا غضّ منه وحطَّ منزلته . ويحتمل أن يكون للإلصاق : أي فعلت بهم الوضع والإهانة . وكذلك استعار لفظ القرون لأكابر ربيعة ومضر ممّن قاتلهم وقتلهم ، ووجه الاستعارة كون كلّ واحد منهم لقبيلته كالقرن يظهر فيها فيصول به ويمنع من عدوّها كذي القرن من الحيوان بقرنه . وأراد بالنواجم من علا منهم وظهر أمره ، ورشّح بذكر الكسر ، وكنّى به عن قتلهم . وقتله للأكابر من مضر معلوم في بدو الإسلام فأمّا القرون من ربيعة فإشارة إلى من قتله منهم في وقايع الجمل وصفّين بنفسه وجيشه كما يقف على أسمائهم من يقف على تلك الوقايع . وقوله : وقد علمتم موضعي . إلى آخره . شرح لتربية الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أوّل عمره وإعداده بتلك التربية للكمالات النفسانيّة من العلوم والأخلاق الفاضلة . وعدّ أحواله الَّتي هي وجوه ذلك الاستعداد وأسبابه : أحدها : القرابة . وأشار بها إلى نسبته القريب منه وكان عليه السّلام ابن عمّه دنيا وأبواهما أخوان لأب وأمّ دون غيرهما من بنى عبد المطلب إلَّا الزبير .