ابن ميثم البحراني

31

شرح نهج البلاغة

لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ - يَقُولُ عَلَى الأَلْسِنَةِ ويُثَبِّتُ الأَفْئِدَةَ - فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ وشِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ واعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ - يَصُونُونَ مَصُونَهُ ويُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ - يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلَايَةِ - ويَتَلَاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ ويَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ - ويَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ لَا تَشُوبُهُمُ الرِّيبَةُ - ولَا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ - عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وأَخْلَاقَهُمْ - فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ وبِهِ يَتَوَاصَلُونَ - فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ويُلْقَى - قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ وهَذَّبَهُ التَّمْحِيصُ فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا - ولْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا - ولْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ وقَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِلٍ - حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلًا - فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ ومَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ - فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ - أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ وتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ - وأَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ - وطَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ وبَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ - وتُقْطَعَ أَسْبَابُهُ واسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ وأَمَاطَ الْحَوْبَةَ - فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ وهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ أقول : نسخ : أزال وغيّر . والعاهر : الزاني ويصدق على الذكر والأنثى ، وكذلك الفاجر . والكفاء : الكفاية والمكافاة . والريّة بالكسر : الفعلة منه الري وهى الهيئة الَّتي عليها المرتوي . والريبة الدغل والغلّ . والتمحيص : الابتلاء والاختبار . والقارعة : الشديدة من شدائد الدهر . ويرديه : يوقعه في الردى . و