ابن ميثم البحراني

300

شرح نهج البلاغة

بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » ( 1 ) قيل كان ذلك في بنى تميم وقيس وأسد وهذيل وبكر بن وابل . قالوا : والسبب في ذلك أنّ رسول اللَّه دعا عليهم فقال : اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف فأجدبوا سبع سنين حتّى أكلوا الوبر بالدم كانوا يسمّونه العلهز فوءدوا البنات لإملاقهم وفقرهم . ويؤيّد ذلك قوله تعالى « ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » ( 2 ) وقال قوم : بل كان وءدهم للبنات أنفة ، وذلك أنّ تميما منعت النعمان الإمارة سنة من السنين فوجّه إليهم أخاه الريّان بن المنذر وجلّ من معه من بكر بن وأيل فاستاق النعم وسبا الذراري فوفدت بنو - تميم إلى النعمان فاستعطفوه فرقّ لهم وأعاد عليهم السبي وقال : كلّ امرأة اختارت أباها ردّت إليه وإن اختارت صاحبها تركت عليه . فكلهنّ اخترن أباهنّ إلَّا ابنة قيس بن عاصم فإنّها اختارت من سباها . فنذر قيس بن عاصم التميميّ أنّه لا تولد له بنت إلَّا وءدها . ففعل ذلك ، ثمّ اقتدى به كثير من بنى تميم . الثاني : عبادة الأصنام ، وقد كان لكلّ قبيلة صنم يعبدونه فكان لهذيل سواع ، ولبني كلب ودّ ، ولمذحج يغوث وكان بدومة الجندل ، ولذي الكلاع نسر ، ولهمدان يعوق ، ولثقيف اللات والعزّى ، ولقريش وبنى كنانة والأوس والخزرج مناة ، وكان هبل على الكعبة وإساف ونايلة كانا على الصفا والمروة ومن نوادر جهلهم المشهورة أنّ بنى حنيفة اتّخذوا في الجاهليّة صنما من خبش فعبدوه دهرا طويلا ثمّ أصابتهم مجاعة فأكلوه فقال بعضهم في ذلك : أكلت حنيفة ربّها * زمن التقحّم والمجاعة لم يحذروا من ربّهم * سوء العواقب والتباعة الثالث : قطع أرحامهم وقد كان أحدهم يقتل أباه وأخاه عند الحميّة لأدنى سبب كما هو معلوم من حالهم . الرابع : الغارات والحروب كيوم ذي قار وكأيّام حرب بكر وتغلب في بنى وابل وكحرب داحس وغير ذلك من الأيّام المشهورة . ومقاماتهم في

--> ( 1 ) 81 - 9 . ( 2 ) 17 - 33 .