ابن ميثم البحراني

297

شرح نهج البلاغة

قال بعضهم : أراد أهل السيوف فحذف المضاف ، ويحتمل أن يكون قد استعار وصف التناصر لها باعتبار كونها أسبابا يقوّى بعضها بعضا فصارت كالجماعة الَّتي ينصر بعضها بعضا . ونفوذ البصاير خرقها حجب الشبهات عن الحقّ واصلة إليه . واتّحاد العزائم اتّفاق الإرادات الجازمة على طلب الحقّ . ومختلفين ومتحاربين منصوبان على الحال ، وكذلك موضع قوله : قد خلع ، وكذلك عبرتا . وقوله : فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبنى إسحاق وإسرائيل عليهم السّلام . إلى قوله : صفاة . أمر لهم باعتبار أخصّ . وولد إسماعيل إشارة إلى العرب من آل قحطان وآل معد ، ومن بنى إسحاق أولاد روم بن عيص بن إسحاق وبنو إسرائيل وهو يعقوب ابن إسحاق . فأمّا حال تشتّتهم وتفرّقهم واستيلاء الأكاسرة والقياصرة عليهم وفعلهم بهم ما ذكر فتفرّق كلمة العرب قبل ظهور محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمر ظاهر معلوم لكلّ من طالع كتب السير ، وبسبب ذلك كانت الأكاسرة أربابا لهم يحتازونهم ويبعّدونهم عن ريف الآفاق وبحر العراق وخضرة الدنيا إلى البادية ، وأمّا حال بني إسحاق وإسرائيل في ذلك فنحو ما جرى لأولاد روم بن عيص من اختلاف النسطوريّة واليعقوبيّة والملكاتيّه حتّى كان ذلك سببا لضعفهم واستيلاء القياصرة عليهم في الروم وعلى بني إسرائيل في الشام وإزعاج بخت نصر لهم عن بيت المقدس حتّى غزاهم المرّة الثانية كما أشار إليه القرآن الكريم بقوله « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءوُا وُجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ » ( 1 ) الآية . وقد كان غزاهم مرّة أولى حين أحدثوا وغيّروا فرغبوا إلى اللَّه تعالى وتابوا فردّه عنهم وهي المرّة الأولى الَّتي حكى اللَّه تعالى بقوله « فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما » ( 2 ) الآية ثمّ أحدثوا بعد ذلك فبعث اللَّه إليهم أرميا فقام فيهم بوحي اللَّه فضربوه وقيّدوه وسجنوه فغضب اللَّه عليهم فبعث إليهم عند ذلك بخت نصر فقتل منهم وصلب وأحرق وجدع وباع ذراريهم ونسائهم وسارت منهم طايفة إلى مصر ولجأوا إلى ملكها فسار إليه بخت نصر فأسره وأسر

--> ( 1 ) 17 - 7 . ( 2 ) 81 - 9 .