ابن ميثم البحراني
290
شرح نهج البلاغة
أَلَا وإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ - وثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ - فَإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ - فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الأُلْفَةِ - الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا ويَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا - بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً - لأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ وأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ - واعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً - وبَعْدَ الْمُوَالَاةِ أَحْزَاباً - مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ - ولَا تَعْرِفُونَ مِنَ الإِيمَانِ إِلَّا رَسْمَهُ - تَقُولُونَ النَّارَ ولَا الْعَارَ - كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ - انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ ونَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ - حَرَماً فِي أَرْضِهِ وأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ - وإِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ - ثُمَّ لَا جَبْرَائِيلُ ولَا مِيكَائِيلُ - ولَا مُهَاجِرُونَ ولَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ - إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ - وإِنَّ عِنْدَكُمُ الأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وقَوَارِعِهِ - وأَيَّامِهِ ووَقَائِعِهِ - فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ - وتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ ويَأْساً مِنْ بَأْسِهِ - فَإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ - إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ