ابن ميثم البحراني
287
شرح نهج البلاغة
ويَعَاسِيبِ القَبَائِلِ - بِالأَخْلَاقِ الرَّغِيبَةِ والأَحْلَامِ الْعَظِيمَةِ - والأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ والْآثَارِ الْمَحْمُودَةِ - فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ - والْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ والطَّاعَةِ لِلْبِرِّ - والْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ والأَخْذِ بِالْفَضْلِ - والْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ والإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ - والإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ والْكَظْمِ لِلْغَيْظِ - واجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ واحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ - مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الأَفْعَالِ وذَمِيمِ الأَعْمَالِ - فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ والشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ - واحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ - فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ - فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ - وزَاحَتِ الأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ - ومُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ - وانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ ووَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ - مِنَ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ واللُّزُومِ لِلأُلْفَةِ - والتَّحَاضِّ عَلَيْهَا والتَّوَاصِي بِهَا - واجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ وأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ - مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وتَشَاحُنِ الصُّدُورِ - وتَدَابُرِ النُّفُوسِ وتَخَاذُلِ الأَيْدِي وتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ - كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ والْبَلَاءِ - أَلَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءً - وأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءً وأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالًا - اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ