ابن ميثم البحراني

267

شرح نهج البلاغة

أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ - الأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ ص إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ - بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ ولَا تَسْمَعُ - ولَا تُبْصِرُ فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً - ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ حَجَراً - وأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً - وأَضْيَقِ بُطُونِ الأَوْدِيَةِ قُطْراً - بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ ورِمَالٍ دَمِثَةٍ - وعُيُونٍ وَشِلَةٍ وقُرًى مُنْقَطِعَةٍ - لَا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ ولَا حَافِرٌ ولَا ظِلْفٌ - ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ ع ووَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ - فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ - تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ - ومَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ وجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ - حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا - يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ ويَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ - شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ - وشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ - ابْتِلَاءً عَظِيماً وامْتِحَاناً شَدِيداً - واخْتِبَاراً مُبِيناً وتَمْحِيصاً بَلِيغاً - جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ ووُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ - ولَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ - أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ ومَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ - بَيْنَ جَنَّاتٍ وأَنْهَارٍ وسَهْلٍ وقَرَارٍ - جَمَّ الأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ - مُلْتَفَّ الْبُنَى مُتَّصِلَ الْقُرَى - بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ ورَوْضَةٍ خَضْرَاءَ - وأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ وعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ - ورِيَاضٍ نَاضِرَةٍ وطُرُقٍ عَامِرَةٍ - لَكَانَ