ابن ميثم البحراني

257

شرح نهج البلاغة

وقوله : فإنّ له من كلّ أُمّة . إلى قوله : فرسانا . بيان لجنوده وإشارة إلى أنّ له من هذه الأُمّة جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا اتّصفوا بصفته واستشعروا شعاره وهو الكبر فينبغي أن يجتنبوهم ويطرحوا شعارهم . وقوله : ولا تكونوا كالمتكبّرين على ابن أُمّه . أراد بذلك المتكبّر قابيل حين قتل أخاه هابيل عن كبر وحسد ، وهو نهى عن الكبر أيضا من بعضهم على بعض . وإلى قصّة قابيل وهابيل أشار القرآن الكريم بقوله « واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً » إلى قوله « جَزاءُ الظَّالِمِينَ » ( 1 ) والمنقول في السبب أنّ حوّاء كانت تلد في بطن اثنين ذكرا وأنثى . فولدت في أوّل بطن قابيل وأخته ثمّ مكثت سنين فولدت هابيل وأخته . فلمّا أدركوا أمر اللَّه آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل وينكح هابيل أخت قابيل فرضى هابيل بذلك ولم يرض قابيل لأنّ أخته كانت أحسنهما فقال آدم : قرّ باقربانا فأيّكما تقبّل قربانه زوّجتها منه . وقيل : بل قال آدم لهابيل وقابيل : إنّ ربّى أوحى إليّ أنّه يكون من ذرّيّتي من يقرّب القربان فقرّبا قربانا حتّى تقرّ عيني إذا تقبّل قربانكما . وكان قابيل صاحب زرع وهابيل صاحب ضرع . فتقرّب قابيل بأردأ قمح عنده ، وتقرّب هابيل بأجود حمل عنده ووضعا قربانهما على الجبل فدعا آدم فنزلت نار بيضاء من السماء فدفعت قربان هابيل دون قابيل لأنّ نيّته لم تكن خالصة في قربانه . وقيل : لأنّه كان مصرّا على كبيرة لا يقبل اللَّه معها طاعة . فذلك قوله تعالى « واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » ( 2 ) فحسده قابيل وكان أكبر منه سنّا . فقال : لأقتلنّك . قال هابيل : إنّما يتقبّل اللَّه من المتّقين لئن بسطت إليّ يدك . الآية . إلى قوله « فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( 3 ) أي لأخيه في الدنيا وللجنّة في الآخرة . وروى أنّه بقي زمانا يحمله على ظهره لا يدرى ما ذا يصنع به حتّى بعث اللَّه غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة

--> ( 1 ) 5 - 30 . ( 2 ) 5 - 30 . ( 3 ) 5 - 33 .