ابن ميثم البحراني

252

شرح نهج البلاغة

عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ » ( 1 ) ومعلوم أنّ ذلك الظنّ فاسد وغير مصيب . إذ كان إنّما قدر على إغواء البعض . الرابع : قال بعض الشارحين : يحتمل أن يكون أراد بالإغواء الَّذي ظنّ أنّه يفعله بالخلق هو إغواء الشرك ، وبالإخلاص في قوله « إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ( 2 ) العصمة من المعاصي فيكون الناس إذن في ظنّه إمّا معصوم أو مشرك وهذا ظنّ غير مصيب إذ وجد من ليس بمشرك ولا معصوم . وقوله : صدّقه به أبناء الحميّة . فالحميّة لازم من لوازم الكبر لأنّها مأخوذة من قولك : حميت . إذا غضبت . فكانت حقيقتها تعود إلى الغضب عن تصوّر المؤذي مع الترفّع على فاعله واعتقاد الشرف عليه . واستعار لفظ الأبناء لأصحاب هذه الرذيلة وأهل الكبر من الناس . ووجه الاستعارة ملازمتهم لها كما يلازم الولد أُمّه حتّى صاروا كأنّهم خلقوا منها وهى أصل لهم . وتصديقهم له بذلك الظنّ هو ارتكابهم للرذائل والمعاصي اتّباعا له وغوايتهم لها عن سبيل اللَّه قال بعض الشارحين : والباء في قوله : به . بمعنى في : أي صدّقه فيه . وصدّقه في موضع الجرّ صفة لظنّ . وقوله : وإخوان العصبيّة . يحتمل أن يريد إخوانها فيكون قد جعل لها إخوانا على سبيل الاستعارة وهم ملازموها كما جعل للحميّة أبناء ، ويحتمل أن يريد الإخوان فيها : أي الَّذين عقدوا الأُخوّة بينهم على العصبيّة الباطلة فيها . وكذلك فرسان الكبر والجاهليّة ، ويحتمل أن يكون قد استعار لفظ الفرسان لمرتكبي الكبر والأفعال الجاهليّة . ووجه الاستعارة ظاهر ، ويحتمل أن يريد فرسان الجاهليّة الموصوفين بالكبر . وقوله : حتّى . إلى قوله : الجليّ . غاية من قوله : فوّق وأغرق ورماكم . واستعار وصف الجامحة للنفوس الَّتي كانت عاصية لإبليس آبية عن الانقياد له .

--> ( 1 ) 15 - 42 . ( 2 ) 15 - 40 .