ابن ميثم البحراني

242

شرح نهج البلاغة

أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ - فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ . فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ - وأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ وأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ ورَجْلِهِ - فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ - وأَغْرَقَ إِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ - ورَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ - فَقَالَ « رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ - ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » - قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ ورَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ - صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ - وفُرْسَانُ الْكِبْرِ والْجَاهِلِيَّةِ - حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ - واسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيكُمْ - فَنَجَمَتِ فِيهِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الأَمْرِ الْجَلِيِّ - اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ - ودَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ - فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ - وأَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ - وأَوْطَأُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ - وحَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ ودَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ - وقَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ وسَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ - إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ - فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً - وأَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً - مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ وعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ - فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ ولَهُ جِدَّكُمْ - فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ - ووَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ ودَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ - وأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ وقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ - يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ