ابن ميثم البحراني
211
شرح نهج البلاغة
على ثمرة الصبر ، وهو أنّ من مات منهم على معرفة حقّ ربّه وحقّ رسوله وأهل بيته والاعتراف بكونهم أئمّة الحقّ والاقتداء بهم لحق بدرجة الشهداء ووقع أجره على اللَّه بذلك واستحقّ الثواب منه على ما أتى به من الأعمال والصبر على المكاره من الأعداء ، وقامت نيّته أنّه من أنصار الإمام لو قام لطلب الأمر وأنّه معينه مقام تجرّده بسيفه معه في استحقاق الأجر . وقوله : فإنّ لكلّ شيء مدّة وأجلا . تنبيه على أنّ لكلّ من دولة العدوّ الباطلة ودولة الحقّ العادلة مدّة تنقضى بانقضائها وأجل تنتهي به فإذا حضرت مدّة دولة عدوّ فليس ذلك وقت قيامكم في دفعها فلا تستعجلوا به . هذا هو المتبادر إلى الفهم من هذا الكلام . والخطبة من فصيح خطبه عليه السّلام وقد أخذ ابن نبانة الخطيب كثيرا من ألفاظها في خطبته كقوله : شديد كلبها عال لجبها ساطعا لهبها متغيّظ زفيرها متأجّج سعيرها . إلى قوله : فظيعة أمورها ، وكقوله : هول المطَّلع ، وروعات الفزع . إلى قوله : وردم الصفيح . فإنّه أخذ كلّ هذه الألفاظ ورصّع بها كلامه . وباللَّه التوفيق والعصمة . 233 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ - والْغَالِبِ جُنْدُهُ والْمُتَعَالِي جَدُّهُ - أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التُّؤَامِ وآلَائِهِ الْعِظَامِ - الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفَا وعَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى - وعَلِمَ مَا يَمْضِي ومَا مَضَى - مُبْتَدِعِ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِهِ ومُنْشِئِهِمْ بِحُكْمِهِ - بِلَا اقْتِدَاءٍ ولَا تَعْلِيمٍ - ولَا احْتِذَاءٍ لِمِثَالِ صَانِعٍ حَكِيمٍ - ولَا إِصَابَةِ خَطَأٍ ولَا حَضْرَةِ مَلأٍ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ - ابْتَعَثَهُ والنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةٍ - ويَمُوجُونَ فِي حَيْرَةٍ قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الْحَيْنِ - واسْتَغْلَقَتْ عَلَى