ابن ميثم البحراني

21

شرح نهج البلاغة

وقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْكَلَامُ - لَهُ وَجْهَانِ فَكَلَامٌ خَاصٌّ وكَلَامٌ عَامٌّ - فَيَسْمَعُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا عَنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ - ولَا مَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ص - فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ ويُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ - ومَا قُصِدَ بِهِ ومَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ - ولَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ ويَسْتَفْهِمُهُ - حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الأَعْرَابِيُّ والطَّارِئُ - فَيَسْأَلَهُ ع حَتَّى يَسْمَعُوا - وكَانَ لَا يَمُرُّ بِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وحَفِظْتُهُ - فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ وعِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ أقول : أحاديث البدع : أي الأحاديث المبتدعة بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المنقولة عنه ، وما يبتنى عليها من الأفعال المبتدعة في الدين بدعة أيضا . وتبوّء مقعده : نزله واستقرّ فيه . ولقف عنه : تناول بسرعة . ووهم بالكسر : غلط ، وبالفتح ذهب وهمه إلى شيء وهو يريد غيره . وجنّب عنه : أخذ عنه جانبا . وقوله : إنّ في أيدي الناس . إلى قوله : وحفظا ووهما . تعديد لأنواع الكلام الواقع إلى الناس نقلا عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والصدق والكذب من خواصّ الخبر ، والحقّ والباطل أعمّ منهما لصدقهما على الأفعال وعلى الناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ والمتشابه ، وقد مضى تفسير هذه المفهومات ، وأمّا الحفظ فهو ما حفظ عن رسول اللَّه كما هو ، والوهم ما غلط فيه ووهم مثلا أنّه عامّ وهو خاصّ أو أنّه ثابت وهو منسوخ إلى غير ذلك . وقوله : قد كذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على عهده . إلى قوله : النار .