ابن ميثم البحراني

183

شرح نهج البلاغة

ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ الْمُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي - ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ - بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ والنَّعِيمِ - وتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ - وتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجٍ - ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلَاءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعِيرِ - مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ وأَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ - أَيُّهَا النَّاسُ أَلْقُوا هَذِهِ الأَزِمَّةَ - الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ - ولَا تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ - ولَا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ - وأَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا وخَلُّوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا - فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ - ويَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ إنِّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ - يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا - فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ - وعُوا وأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا أقول : أحرجه : ألجأه وضيّق عليه ، وتصدّعوا : تفرّقوا . وغبّ كلّ شيء : عاقبته . وفور النار : تلهّبا وشدّة حرّها . وأمطت عن كذا ومطت : تنحّيت عنه . والسنن : القصد ، والاقتحام : الدخول في الشيء بشدّة . فقوله : بأبى وأُمّي . تسمّى البأبأة ، والجار والمجرور في تقدير خبر المبتدأ وهو قوله : هم . وقد سبقت الإشارة إلى مثله في قوله مخاطبا للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عند تولية غسله ، والضمير إشارة إلى أولياء اللَّه فيما يستقبل من الزمان بالنسبة إلى زمانه عليه السّلام وقالت الشيعة : إنّه أراد الأئمّة من ولده عليهم السّلام . وقوله : أسماؤهم في السماء معروفة .