ابن ميثم البحراني

167

شرح نهج البلاغة

أقسامه ، وأمّا الإضافة فهي حالة للجوهر تعرض بسبب كون غيره في مقابلته ولا يعقل وجودها إلَّا بالقياس إلى ذلك الغير كالأُبّوة والبنوّة وقد عرفتها وعرفت أيضا أقسامها من قبل ، وامّا الأين فهي حالة وهيئة تعرض للجسم بسبب نسبته إلى المكان وكونه فيه وليس مجرّد النسبة إليه ، وأمّا متى فهي حالة تعرض للشيء بسبب نسبته إلى زمانه وكونه فيه أو في طرفه وهو الآن ، وأمّا الوضع فهو هيئة يعرض للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض نسبة يختلف الأجزاء لأجلها بالقياس إلى سائر الجهات كالقيام والقعود ، وأمّا الملك فقد عرفت بأنّه نسبة إلى ملاصق ينقل بانتقال ما هو منسوب إليه كالتسلَّخ والتقمّص ، وأمّا أن يفعل فهو كون الشيء بحيث يؤثّر في غيره ما دام مؤثّرا فيه كالتقطيع حالة التأثير ، وأمّا أن ينفعل وهو كون الشيء متأثّرا عن غيره ما دام متأثّرا كالقطيع . إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا البرهان الجمليّ على امتناع اتّصافه تعالى بهذه الأعراض واستحالة كونه موضوعا لها فما سبق بيانه عليه السّلام بقوله : فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه ، وكذلك ما بيّناه من استلزام وصفه بشيء حصول التغيّر في ذاته وامتناع التغيّر عليه ، وأمّا التفصيليّ فأمّا امتناع وصفه بالكمّ فلأنّه لو صدق عليه الكمّ لصدق عليه قبول المساواة والمقارنة والتجزّي وكلَّما قبل التجزية كان متكثّرا وقابلا للكثرة وقد ثبت أنّه تعالى واحد من كلّ وجه فيمتنع عليه الكمّ ، وأمّا امتناع وصفه بالكيف فقد علمته في أوّل الخطبة ، وكذلك امتناع وصفه بالمضاف ، وأمّا وصفه بالأين فلأنّه يستلزم أن يكون متحيّزا محويّا لكن كونه كذلك محال فكونه في المكان محال ، وأمّا وصفه بمتى فقد عرفته أنّه تعالى ليس بزمانيّ فاستحال أن يوصف بالنسبة إلى زمان يكون له ، وأمّا وصفه بالوضع فلأنّ الوضع من خواصّ المحيّزات فإنّ الجسم المتناهي يحيط به سطح لا محالة أو سطوح ينتهى عندها فيكتنف حدّا وحدودا ونهايات ويكون له شكل وهيئة لكنّه تعالى ليس بمتحيّز فاستحال أن يكون ذا وضع ، وأمّا الملك فلأنّه أيضا من خواصّ الأجسام المحاط بها إذ ما ليس بجسم ولا يحاط به بشيء