ابن ميثم البحراني

155

شرح نهج البلاغة

المعيّة والمقارنة اللذين هما من لواحق الزمان الَّذي هو من لواحق الحركة الَّتي هي من لواحق الجسم المتأخّر وجوده عن وجوده بعض الملائكة المتأخّر وجوده عن وجود الصانع الأوّل - جلَّت عظمته - فكان وجود الزمان والوقت متأخّرا عن وجوده تعالى بمراتب من الوجود فلم تصدق صحبة الأوقات لوجوده ولا كونها ظرفا له وإلَّا لكان مفتقرا إلى وجود الزمان فكان يمتنع استغناؤه عنه لكنّه سابق عليه فوجب استغناؤه عنه . نعم قد يحكم الوهم بصحبة الزمان للمجرّدات ومعيّته لها حيث تقسمها إلى الزمانيّات . إذ كان لا تعقل المجرّدات إلَّا كذلك . الحادي عشر : كونه لا ترفده الأدوات ، وظاهر أنّ المفتقر إلى المعونة بأداة وغيرها ممكن لذاته فلا يكون واجب الوجود لأنّه تعالى خالق الأدوات فكان سابقا عليها في تأثيره فكان غنيّا عنها فيمتنع عليه الحاجة إلى الاستعانة بها . الثاني عشر : سبق الأوقات كونه : أي وجوده . وقد مرّ بيانه . الثالث عشر : والعدم وجوده : أي وسبق وجوده العدم ، وبيانه أنّه تعالى مخالف لسائر الموجودات الممكنة فإنّها محدثة فيكون عدمها سابقا على وجودها . ثمّ إن لم تكن كذلك ، وجودها وعدمها بالنسبة إلى ذواتها على سواء كما بيّن في مظانّه ولها من ذواتها أنّها لا تستحقّ وجودا وعدما لذواتها وذلك عدم سابق على وجودها . فعلى كلّ تقدير فوجودها يكون مسبوقا بعدم . بخلاف الموجود الأوّل - جلَّت عظمته - فإنّه لمّا كان واجب الوجود لذاته كان لما هو هو موجودا فكان لحوق العدم له محالا فكان وجوده سابقا على العدم المعتبر لغيره من الممكنات ، ولأنّ عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده فكان وجوده تعالى سابقا على عدم العالم . ثمّ تبيّن . الرابع عشر . والابتداء أزله ، وذلك أنّ الأزل عبارة عن عدم الأوّليّة والابتداء وذلك أمر يلحق واجب الوجود لما هو هو بحسب الاعتبار العقليّ وهو ينافي لحوق الابتداء والأوّليّة لوجوده تعالى فاستحال أن يكون له مبدء لامتناع اجتماع النقيضين بل سبق في الأزليّة ابتداء ما كان له ابتداء وجود من الممكنات