ابن ميثم البحراني
152
شرح نهج البلاغة
قوله عليه السّلام في وصف اللَّه سبحانه : فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه . وكما سبق تقريره فينتج أنّ من وصف اللَّه سبحانه فقد ثنّاه . وحينئذ تبيّن أنّ من كيّفه لم يوحّده لأنّ توحيده وتثنيته ممّا لا يجتمعان . الثاني : ولا حقيقته أصاب من مثّله . أي جعل له مثلا ، وذلك أنّ كلّ ماله مثل فليس بواجب الوجود لذاته لأنّ المثليّة إمّا أن يتحقّق من كلّ وجه فلا تعدّد إذن لأنّ التعدّد يقتضى المغايرة بأمر ما وذلك ينافي الاتّحاد والمثليّة من كلّ وجه هذا خلف ، وإمّا أن يتحقّق من بعض الوجوه وحينئذ ما به التماثل إمّا الحقيقة أو جزؤها أو أمر خارج عنها فإن كان الأوّل كان ما به الامتياز عرضيّا للحقيقة لازما أو زائلا لكن ذلك باطل لأنّ المقتضى لذلك العرضيّة إمّا المهيّة فيلزم أن يكون مشتركا بين المثلين لأنّ مقتضى المهيّة الواحدة لا يختلف فما به الامتياز لأحد المثلين عن الآخر حاصل للآخر هذا خلف . أو غيرها فتكون ذات واجب الوجوده مفتقرة في تحصيل ما تميّزها من غيرها إلى غير خارجي هذا محال ، وإن كان ما به التماثل والاتّحاد جزء من المثلين لزم كون كلّ منهما مركَّبا فكلّ منهما ممكن هذا خلف . وبقي أن يكون التماثل بأمر خارج عن حقيقتهما مع اختلاف الحقيقتين لكن ذلك باطل أمّا أوّلا فلامتناع وصف واجب الوجود بأمر خارج عن حقيقته لاستلزام إثبات الصفة له تثنيته وتركَّبه على ما مرّ ، وأمّا ثانيا فلأنّ ذلك الأمر الخارجي المشترك إن كان كمالا لذات واجب الوجود فواجب الوجود لذاته مستفيد للكمال من غيره هذا خلف ، وإن لم يكن كمالا كان إثباته له نقصا لأنّ الزيادة على الكمال نقص . فثبت أنّ كلّ ماله مثل فليس بواجب الوجود لذاته فالطالب لمعرفته إذا أصاب ما له مثل فقد أصاب ما ليس بواجب الوجود لذاته فلم يصب صانع العالم ، ومقصود الكلمة نفى المثل له تعالى في مقام التوجّه إليه والنظر لطلب معرفته . الثالث : ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ومعنى هذه القرينة كالَّتي قبله . الرابع : ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه ، وذلك لأنّ الإشارة إليه إمّا