ابن ميثم البحراني

15

شرح نهج البلاغة

أقول : املكوه : شدّوه واضبطوه . ويهدّنى : يكسرني . ونفست بالكسر أنفس بالفتح : أي أضنّ وأبخل . ولمّا كان وجود الولد المنتفع ممّا يشدّ القوّة وتقوى به النفس خصوصا مثل الحسن عليه السّلام كنّى بقوله : لا يهدّني على تقدير هلاكه عن إضعافه لركنه وانكسار نفسه بذلك . ثمّ على علَّة أخرى لوجوب المحافظة عليه مع أخيه عليهما السّلام وهى المحافظة على نسل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . 199 - وقال عليه السّلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ - حَتَّى نَهِكَتْكُمُ الْحَرْبُ - وقَدْ واللَّهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وتَرَكَتْ - وهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ . لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُوراً - وكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّاً - وقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ ولَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ أقول : نهكتكم : خلقتكم . فقوله : على ما أحبّ . أي من الطاعة لي ، ولفظ النهك واستناده إلى الحرب استعارة لاضعافها لهم ملاحظة لشبههم بالثوب الَّذي أخلقه اللبس ، وتشبّهها بمستعملة في كونها سببا لذلك الإضعاف : أي لم أزل كذلك إلى تلك الغاية . وقوله : واللَّه أخذت منكم وتركت . كناية عن تصرّفها فيهم بوجوه التصرّف وهو كالعذر لهم ، وإرادته بقوله : وهى لعدوّكم أنهك لكي لا يتعاجزوا بعذر إنها كهالهم . ثمّ أخذ في التشكَّي منهم إليهم