ابن ميثم البحراني
131
شرح نهج البلاغة
فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ « مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ - طَوْعاً وكَرْهاً » ويُعَفِّرُ لَهُ خَدّاً ووَجْهاً - ويُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ إِلَيْهِ سِلْماً وضَعْفاً - ويُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وخَوْفاً - فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لأَمْرِهِ - أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا والنَّفَسِ - وأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى والْيَبَسِ - وقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وأَحْصَى أَجْنَاسَهَا - فَهَذَا غُرَابٌ وهَذَا عُقَابٌ - وهَذَا حَمَامٌ وهَذَا نَعَامٌ - دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ وكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ - وأَنْشَأَ السَّحَابَ الثِّقَالَ فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا - وعَدَّدَ قِسَمَهَا فَبَلَّ الأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا - وأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا . أقول : الدخل : العيب . والبشرة : ظاهر الجلد . والجامس : الجامد . والشراسيف : أطراف الأضلاع المشرفة على البطن . والضرب في الأرض : السياحة فيها . والحدقة : سواد العين . والقمر : بياضها وضياؤها ، يقال : حدقة قمراء : مضيئة . وأجلبوا : جمعوا . والنزوات : الوثبات . والتعفير : التمريغ في العفر وهو التراب . وقوله : ولو فكَّروا . إلى قوله : مدخولة . وضع حرف لو ليدلّ على امتناع الشيء لامتناع غيره لكن الأغلب عليه أن يستعمل للدلالة على امتناع اللازم لامتناع ملزومه ، وذلك على وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك اللازم مساويا لملزومه إمّا حقيقة أو وضعا . والثاني : أن يكون الملزوم علَّة لذلك ليلزم من رفع الملزوم رفع اللازم ويمكن الاستدلال به فأمّا إذا لم يكونا كذلك جاز أن يدلّ به على امتناع الملزوم