ابن ميثم البحراني
126
شرح نهج البلاغة
هو السبب الماديّ في تجلَّيه لها ، ويحتمل أن يكون بمعنى في : أي تجلَّى لها في وجودها . وبل هنا للإضراب عمّا امتنع منها من الإحاطة به ، والإثبات لما أمكن ووجب في تجلَّيه لها . العشرون : وبها امتنع منها : أي لمّا خلقت قاصرة عن إدراك المعاني الكليّة وعن التعلَّق بالمجرّدات كانت بذلك مبدء الامتناعه عن إدراكها له وإن كان لذلك الامتناع أسباب أُخر أوليها : كونه بريئا عن أنحاء التراكيب ، ويحتمل أن يريد بقوله : بها : أي أنّها لمّا خلقت على ذلك القصور وكان هو تعالى ممتنع الإدراك بالكنه اعترفت عند توجّهها إليه وطلبتها لمعرفته بالعجز عن إدراكه وأنّه ممتنع عنها فيها : أي باعترافها امتنع منها . الحادي والعشرون : كونه إليها حاكمها : أي جعلها حكما بينها وبينه عند رجوعها من توجّهها في طلبه منجذبة خلف العقول حسرة معترفة بأنّه لا تنال بجود الاعتساف كنه معرفته ، ولا يخطر ببال أولى الرويّات خاطر من تقدير جلاله مقرّة بحاجتها واستغنائه ونقصانها وكماله ومخلوقيّتها وخالقيّته . إلى غير ذلك بما لها من صفات المصنوعيّة ، وله من صفات الصانعيّة موافقة للعقول في تلك الأحكام . واستناد المحاكمة إليها مجاز لمناسبته ما ذكرناه ، وقال بعض الشارحين : أراد بالأوهام هاهنا العقول ، وظاهر أنّها لا تحيط به لكونه غير مركَّب محدود . وتجلَّيه لها هو كشف ما يمكن أن يصل إليه العقول من صفاته الإضافيّة والسلبيّة . وقوله : وبها امتنع منها . أي بالعقول ونظرها علم أنّها لا تدركه . وقوله : إليها حاكمها : أي جعل العقول المدّعية أنّها أحاطت به وأدركته كالخصوم له سبحانه . ثمّ حاكمها إلى العقول السليمة الصحيحة . فحكمت له العقول السليمة على المدّعية لما ليست أهلا له . وما ذكره هذا الفاضل محتمل إلَّا أنّ إطلاق لفظ الأوهام على العقول إن صحّ فمجاز بغير قرينة وعدول عن الحقيقة من غير ضرورة ، وقال غيره : أراد لم تحط به أهل الأوهام . فحذف المضاف