ابن ميثم البحراني

121

شرح نهج البلاغة

227 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ - ولَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ - ولَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ - ولَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ - الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ - وبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ - وبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَبَهً لَهُ - الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ - وارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ - وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ - وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ - مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ - وبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ - وبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ - وَاحِدٌ لَا بِعَدَدٍ ودَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وقَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ - تَتَلَقَّاهُ الأَذْهَانُ لَا بِمُشَاعَرَةٍ - وتَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِي لَا بِمُحَاضَرَةٍ - لَمْ تُحِطْ بِهِ الأَوْهَامُ بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا - وبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا وإِلَيْهَا حَاكَمَهَا - لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً - ولَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيداً - بَلْ كَبُرَ شَأْناً وعَظُمَ سُلْطَاناً . وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ الصَّفِيُّ - وأَمِينُهُ الرَّضِيُّ ص أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ وظُهُورِ الْفَلَجِ وإِيضَاحِ الْمَنْهَجِ - فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا - وحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دَالاًّ عَلَيْهَا - وأَقَامَ أَعْلَامَ الِاهْتِدَاءِ ومَنَارَ الضِّيَاءِ - وجَعَلَ أَمْرَاسَ الإِسْلَامِ مَتِينَةً - وعُرَى الإِيمَانِ وَثِيقَةً