ابن ميثم البحراني
111
شرح نهج البلاغة
فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ - وإِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ . أقول : هو عبد اللَّه ابن زمعة بفتح الميم ابن أسود بن المطَّلب بن أسود بن عبد العزّى بن قصّي بن كلاب . وكان من أصحاب عليّ وشيعته . والجلب : المال المجلوب ، وروى بالخا . وجناة الثمر : ما يجنى منه . وظاهر الكلام يقتضى أنّه استماحه عليه السّلام مالا فاعتذر إليه ، ووجه العذر أنّه لم يكن ليجمع لنفسه مالا يخصّه وإنّما يجمع له معه ما كان لبيت مال المسلمين من فيئهم ، وهو جلبة أسيافهم من مال الكفّار غنيمة ، ونطق القرآن الكريم بقسمة خمسه بين من ذكر في قوله « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » ( 1 ) والأقسام الأربعة الباقية للقائمين الَّذين باشروا القتال . فعند الشافعي للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ، وعند أبي حنيفة للفارس سهمان وللراجل سهم ، وهو مذهب أهل البيت عليهم السّلام . ويحمل منعه عليه السّلام له من الخمس على أنّه طلب من مال المقاتلة أو على أنّ الخمس كان قد قسّم أو على أنّه لم يكن من المساكين وهم أهل الفاقة والفقر ولا ابن السبيل وهو المنقطع في سفره ، وأمّا سهم اللَّه فأجمع المفسّرون على أنّ ذكر اللَّه هنا للتعظيم وإن اختلفوا في قسمة الخمس . فمنهم من قال : يقسّم خمسة أقسام لأنّ سهم اللَّه وسهم الرسول للرسول فهو قسم واحد ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس وقتادة وجماعة من أهل التفسير ، ومنهم من قال : يقسّم أربعة أقسام ، ومنهم من قال : ثلاثة أقسام ، والمرويّ عن أهل البيت عليه السّلام أنّه ينقسم ستّة أقسام فسهم اللَّه وسهم رسوله للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهما بعده مع سهم ذوى القربى للقائم مقامه ينفقها على نفسه وأهل بيته من بني هاشم ، والثلاثة الأسهم الباقية لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أهل
--> ( 1 ) 8 - 24 .