ابن ميثم البحراني
10
شرح نهج البلاغة
غَيْرِكُمَا - . وأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الأُسْوَةِ - فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي - ولَا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي - بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وأَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ فُرِغَ مِنْهُ - فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ - وأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ - فَلَيْسَ لَكُمَا واللَّهِ عِنْدِي ولَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى - . أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ - وأَلْهَمَنَا وإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ . أقول : أرجأتما : أخّرتما . واستأثر : استبدّ . والإربة : الحاجة . وأفضت : وصلت . والعتبى : الرجوع عن الإساءة واعلم أنّ الرجلين كانا يؤمّلان الأمر لأنفسهما فلمّا صار إليه عليه السّلام عاد إلى رجاء أن يداخلهما في أمره وأن يزد لهما في العطاء على غيرهما كما فضّل بعض الأئمّة من قبله وأن يشاركهما في أكثر الآراء المصلحيّة محبّة منهما للجاه ونظرا إلى محلَّهما وشرفهما لكنّ الرجل لمّا جعل دليله الكتاب العزيز والسنّة النبويّة وكان هو القويّ على تفريع الأحكام منهما دون غيره وصاحب أسرارهما كما علمت رجوع أكابر الصحابة والخلفاء السابقين إليه في كثير الأحكام لا جرم لم يكن به حاجة إلى الاستشارة فيما يقع إليه من الوقايع ، وأشار باليسير الَّذي نقماه إلى ترك مشورتهما وتسويتهما بغيرهما في العطاء وإن كان عندهما صعبا فهو لكونه عنده غير حقّ في غاية من السهولة ، والكسير الَّذي أرجاه ما أخّراه من حقّه ولم يوفياه إيّاه ، وروى كثيرا بالثاء بثلاث نقط ، وأشار به إلى ما يعود إلى صلاح المسلمين من الآراء الَّتي ينبغي أن