ابن ميثم البحراني
95
شرح نهج البلاغة
كيفيّة طريقتهم فيقتدي بهم . فذكر لهم أوصافا : الأوّل : أنّهم تبكي قلوبهم وإن ضحكوا ، وذلك إشارة إلى دوام حزنهم لملاحظتهم الخوف من اللَّه فإن ضحكوا مع ذلك فمعاملة مع الخلق . الثاني : أنّهم يشتدّ حزنهم وإن فرحوا . وهو قريب ممّا قبله . الثالث : أنّه قد يكثر لبعضهم متاع الحياة الدنيا ولكنّهم يتمرّدون على أنفسهم فيتركون الالتفات إليها بالزينة وطاعتها فيما تدعوهم إليه من متاع الحياة الدنيا الحاضرة وإن غبطهم غيرهم بما قسّم لهم من رزق . الرابعة : تعنيف السامعين على ما هم عليه من الأحوال المضرّة في الآخرة وذلك بالغفلة عن ذكر الأجل واستحضارهم للآمال الكاذبة وغيرها من الأحوال المذكورة . إلى آخر الفصل ، ومحلّ - تدركونه وتحرمونه ويفوتكم - النصب على الحال ، و - قلَّة صبركم - عطف على وجوهكم : أي حتّى يتبيّن ذلك الفلق في وجوهكم وفي قلَّة صبركم عمّا غيّب عنكم منها . وقوله : وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه . إلى آخره . أي ما يمنع أحدكم من لقاء أخيه لعيبه ولأئمته عليه إلَّا الخوف منه أن يلقاه بمثله لمشاركته إيّاه فيه كما صرّح به في قوله : تصافيتم على رفض الآجل . إلى آخره ، واستعار لفظ اللعقة لما ينطق به من شعار الإسلام والدين كالشهادتين ونحوهما من دون ثبات ذلك في القلب ورسوخه والعمل على وفقه ، و - صنيع - نصب على المصدر : أي صنعتم صنيعا مثل صنيع من أحرز رضا سيّده بقضاء ما أمره به ، ووجه التشبيه الاشتراك في الترك والإعراض عن العمل . وباللَّه التوفيق . 111 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنِّعَمِ - والنِّعَمَ بِالشُّكْرِ نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ - كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلَائِهِ - ونَسْتَعِينُهُ عَلَى هَذِهِ النُّفُوسِ الْبِطَاءِ - عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ - السِّرَاعِ