ابن ميثم البحراني

68

شرح نهج البلاغة

إلى آخر ، وأشخصه : غيّره . والكلب : الشدّة . والجلب واللجب : الصوت . والقصيف : الصوت الشديد . والكبول : الأغلال واحدها كبل . وفصمها : كسرها . وأشار بقوله : حتّى إذا بلغ الكتاب أجله . إلى غاية الناس في موتهم ، وهو بلوغ الوقت المعلوم الَّذي يجمع له الناس وهو يوم القيامة ، وأراد بالأمر القضاء ومقاديره وتفاصيله من الآثار الَّتي توجد على وفقه كما سبق بيانه ، ولحوق الخلق بأوّله إشارة إلى توافيهم في الموت وتساويهم فيه كما نطقت الشريعة به ، وتجديد الخلق بعثهم وإعادتهم ، وأمّا إمادة السماء وشقّها وإرجاج الأرض ونسف الجبال فظاهر الشريعة الناطق بخراب هذا العالم ناطق به ، وأمّا من زعم بقائه فربّما عدلوا إلى التأويل ، والَّذي يحتمل أن يقال في ذلك وجوه : أحدها أنّ القيامة لمّا كانت عندهم عبارة عن موت الإنسان ومفارقته لهذا البدن ولما يدرك بواسطته من الأجسام والجسمانيّات ووصوله إلى مبدئه الأوّل كان عدمه عن هذه الأشياء مستلزم لغيبوبتها عنه وعدمها وخرابها بالنسبة فيصدق عليه أنّه إذا انقطع نظره عن جميع الموجودات سوى مبدئه الأوّل - جلَّت عظمته - أنّها قد عدمت وتفرّقت ، وكذلك إذا انقطع نظره عن عالم الحسّ والخيال ومتعلَّقاتهما من الأجسام والجسمانيّات واتّصل بالملأ الأعلى فبالحريّ أن يتبدّل الأرض والسماوات بالنسبة إليه فيصير عالم الأجسام والجسمانيّات أرضا له وعالم المفارقات سمائه . الثاني : أنّ هذه الموجودات المشار إليها لمّا كانت مقهورة بلجام الإمكان في قبض القدرة الإلهيّة كان ما نسب إليها من الانشقاق والانفطار والارجاج والنسف وغيرها أمورا ممكنة في نفسها وإن امتنعت بالنظر إلى الأسباب الخارجيّة فعبّر عمّا يمكن بالواقع مجازا . وحسنه في العربيّة معلوم ، وفائدته التهويل بما بعد الموت والتخويف للعصاة بتلك الأهوال . الثالث : قالوا : يحتمل أن يريد بالأرض القوابل للجود الإلهيّ استعارة فعلى هذا إمادة السماء عبارة عن حركاتها واتّصالات كواكبها الَّتي هي أسباب معدّة