ابن ميثم البحراني

475

شرح نهج البلاغة

المواثيق بذلك . ثمّ صلَّى ودعا ربّه فتمخّضت الصخرة كما تمخّض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما يطلبون ، وعظماؤهم ينظرون . ثمّ نتجت ولدا مثلها في العظم . فآمن به رئيسهم ونفر من قومه ومنع أعقابهم ناس من رؤسائهم أن يؤمنوا . فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب الماء وكانت ترد غبّا فإذا كان يوم شربها وضعت رأسها في البئر فما ترفعه حتّى تشرب كلّ ماء فيها . ثمّ تفجّج فيحلبون ما شاؤوا حتّى تمتلي أوانيهم فيشربون ويدّخرون . فإذا وقع الحرّ تصيّفت بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم فتهبط إلى بطنه ، وإذا وقع البرد تشتّت ببطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشقّ ذلك عليهم ، وزيّنت لهم عقرها امرأتان : عنيزة أُمّ غنم وصدقة بنت المختار كانتا كثيرتي المواشي لمّا أضرّت بمواشيهما . فعقرها قدار الأحمر واقتسموا لحمها وطبخوه فانطلق سقبها حتّى رقى جبلا يقال له غارة فرغا ثلاثا وكان صالح قال لهم : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه وانفجّت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح : تصبحون غدا ووجوهكم مصفرّة وبعد غد وهي محمّرة واليوم الثالث وهي مسوّدة . ثمّ يغشاكم العذاب . فلمّا رأوا العلامات همّوا بقتله فأنجاه اللَّه إلى أرض فلسطين . فلمّا كان اليوم الرابع وارتفع الضحى تحنّطوا بالصبر وتكفّنوا بالأنطاع فأتتهم الصيحة وخسف شديد وزلزال فتقطَّعت قلوبهم فهلكوا . وباللَّه العصمة والتوفيق هذا آخر المجلَّد الثالث من هذا الكتاب