ابن ميثم البحراني
441
شرح نهج البلاغة
صوت جبرئيل . وكذلك ثبت معه يوم حنين في نفر يسير من بني هاشم بعد أنّ ولَّى المسلمون الأدبار ، وحامى عنه ، وقتل قوما من هو أذن بين يديه حتّى ثابت إليه الأنصار وانهزمت هو أذن وغنمت أموالها ، وأمّا يوم خبير فقصّته مشهورة ، وذلك قوله : ولقد واسيته . إلى قوله : الأقدام . وقوله : نجدة أكرمني اللَّه بها . فالنجدة فضيلة تحت الشجاعة ، وقد يعبّر بها عن الشجاعة . ومنها حاله عندما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من تولَّى أمره ومباشرة ما يختصّ به من الأحوال حالة وفاته من وضع رأسه على صدره ، وقيل : أراد بذلك أنّ رأسه حينئذ كان على ركبتيه ، وعلى ذلك يكون في صدره عند إكبابه عليه . والأشبه أنّه أراد تسنيده حين اشتداد علَّة موته . ثمّ سيلان نفسه في كفه وإمرارها على وجهه ، وأراد بنفسه دمه يقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قاء وقت موته دما يسيرا ، وأنّ عليّا عليه السّلام مسح بذلك الدم وجهه ، ولا ينافي ذلك نجاسة الدم لجواز أن يخصّص دم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم كما روى أنّ أبا طيبة الحجّام شرب دمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم حين حجمه . فقال : إذن لا يتّجع بطنك ، وكذلك تولَّيه لغسله بإعانة الملائكة ، وكان هو الَّذي يغسّله والفضل بن عباس يصّب الماء عليه ، روى أنّه عصب عيني الفضل حين صبّه الماء ، ونقل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال : لا يبصر عورتي غيرك أحد إلَّا عمى ، وروى أنّه عليه السّلام قال : ما قلَّبت عضوا إلَّا وانقلب لا أجد له ثقلا كأنّ معي من يساعدني عليه ، وما ذلك إلَّا الملائكة . وحيّا وميّتا منصوبان على الحال من الضمير المجرور في به ، وأمّا دفنه فتنازع الصحابة في أنّه يلحد أو يضرح فأرسل العبّاس إلى عبيدة بن الجرّاح وكان يحفر لأهل مكَّة ويضرح لهم على عادتهم ، وأرسل إلى أبى طلحة الأنصاري وكان يلحد لأهل المدينة على عادتهم فقال : اللهم اختر لنبيّك فجاء أبو طلحة فلحد له ، وتنازعوا فيمن يدخل القبر معه فقال علي عليه السّلام : لا ينزل معه أحد غيرى وغير العبّاس . ثمّ أذن في نزول الفضل وأسامة بن زيد . ثمّ ضجّت الأنصار وسألوا أن ينزل منهم رجل فأنزلوا أوس بن خوليّ وكان بدريّا ، وقد يعبّر بالضريح عن القبر فيكون أعمّ من الشقّ واللحد .