ابن ميثم البحراني

437

شرح نهج البلاغة

فتصير لا نسبة لها في نظره إلى ما شاهد من عظيم ملكوته فكأنّها اضمحلَّت وغابت وصارت في نظره كالسراب المترقرق الَّذي لا أصل له بعد ما كان يراها عليه من العلوّ والعظمة ، وكذلك ينقطع نظره عن عالم الأجسام والجسمانيّات عند التوجّه إلى عالم الملكوت ، وكذلك يرى ما كان معهودا منها كالقاع الصفصف المستوى تحت سلطان اللَّه وقهره ، وحينئذ تنقطع عن الشفيع الشافع والصديق الدافع والعذر النافع . وباللَّه التوفيق . 187 - ومن خطبة له عليه السّلام بَعَثَهُ حِينَ لَا عَلَمٌ قَائِمٌ - ولَا مَنَارٌ سَاطِعٌ ولَا مَنْهَجٌ وَاضِحٌ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ - وأُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوصٍ - ومَحَلَّةُ تَنْغِيصٍ سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ وقَاطِنُهَا بَائِنٌ - تَمِيدُ بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفِينَةِ - تَقْصِفُهَا الْعَوَاصِفُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ - فَمِنْهُمُ الْغَرِقُ الْوَبِقُ ومِنْهُمُ النَّاجِي عَلَى بُطُونِ الأَمْوَاجِ - تَحْفِزُهُ الرِّيَاحُ بِأَذْيَالِهَا وتَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا - فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَكٍ ومَا نَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلَكٍ ! ! عِبَادَ اللَّهِ الآنَ فَاعْلَمُوا ، والأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، والأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ والأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ - والْمُنْقَلَبُ فَسِيحٌ والْمَجَالُ عَرِيضٌ - قَبْلَ إِرْهَاقِ الْفَوْتِ وحُلُولِ الْمَوْتِ - فَحَقِّقُوا عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ ولَا تَنْتَظِرُوا قُدُومَهُ ! أقول : الساطع : المرتفع . والوبق : الهالك . واللدن : الناعم : والإرهاق : الإلحاق .