ابن ميثم البحراني
420
شرح نهج البلاغة
« واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 1 ) وقد يكون عن مهانة وضعف يقين ، والأوّل هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الدين ومصالح النفس ، والثاني رذيلة ولا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كلّ جاذب . الثالثة : الإيمان في اليقين ، ولمّا كان الإيمان عبارة عن التصديق بالصانع وبما وردت به الشريعة ، وكان ذلك التصديق قابلا للشدّة والضعف ، فتارة يكون عن التقليد وهو الاعتقاد المطابق لا لموجب ، وتارة يكون عن العلم وهو الاعتقاد المطابق لموجب هو الدليل ، وتارة عن العلم به مع العلم بأنّه لا يكون إلَّا كذلك ، وهو علم اليقين - ومحقّقوا الساكين لا يقفون عند هذه المرتبة بل يطلبون اليقين بالمشاهدة بعد طرح حجب الدنيا والإعراض عنها - أراد أنّ علمهم علم يقين لا يتطرّق إليه احتمال . الرابعة : الحرص في العلم والازدياد منه . الخامسة : مزج العلم وهو فضيلة القوّة الملكيّة بالحلم ، وهو من فضايل القوّة السبعيّة . السادسة : القصد في الغنى ، وهو فضيلة العدل في استعمال متاع الدنيا وحذف الفضول عن قدر الضرورة . السابعة : الخشوع في العبادة ، وهو من ثمرة الفكر في جلال المعبود وملاحظة عظمته الَّذي هو روح العبادة . الثامنة : التحمّل في الفاقة ، وذلك بترك الشكوى إلى الخلق والطلب منهم ، وإظهار الغنى عنهم . وذلك ينشأ عن القناعة والرضا بالقضاء وعلوّا الهمّة ، ويعين على ذلك ملاحظة الوعد الأجلّ وما أعدّ للمتّقين . التاسعة : وكذلك الصبر في الشدّة . العاشرة : الطلب في الحلال ، وينشأ عن العفّة . الحادية عشر : النشاط في الهدى وسلوك سبيل اللَّه . وينشأ عن قوّة الاعتقاد فيما وعد المتّقون وتصوّر شرف الغاية .
--> ( 1 ) 26 - 215 .