ابن ميثم البحراني

42

شرح نهج البلاغة

أقول : المواسم : المسامير الَّتي تكوى . وانجابت : انكشفت . والمتوسّم : المتفرّس . والضلَّة : الضلال . والعكم بكسر العين : العدل . والبطينة : الممتلية . والغياهب : الظلم . وتؤفكون : تصرفون . والفنيق : الفحل المكرم . وكظوم الجمل : سكوته عن الجرّة . فقوله : طبيب دوّار بطبّه . كناية عن نفسه كناية بالمستعار فإنّه طبيب مرضى الجهل ورذائل الأخلاق ، وكنّى بدورانه بطبّه تعرّضه لعلاج الجهّال من دائهم ونصب نفسه لذلك ، واستعار لفظ المراهم لما عنده من العلوم ومكارم الأخلاق ، ولفظ المواسم لما يتمكَّن منه من إصلاح من لا ينفع فيه الموعظة والتعليم بالجلد وسائر الحدود . فهو كالطبيب الكامل الَّذي يملك المراهم والأدوية والمكاوى لمن لا ينفع فيه المراهم يضع كلّ واحد من أدويته ومواسمه حيث الحاجة إليه من قلوب عمى يفتح عماها بإعدادها لقبول أنوار العلم والهداية لسلوك سبيل اللَّه ، ومن آذان صمّ يعدّها لقبول المواعظ ، وتجوّز بلفظ الصمم في عدم انتفاع النفس بالموعظة من جهتها فهي كالصمّاء إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه . إذ كان الصمم يستلزم ذلك العدم ، ومن ألسنة بكم يطلقها بذكر اللَّه والحكمة ، وأطلق لفظ البكم مجازا في عدم المطلوب منها بوجودها وهو التكلَّم بما ينبغي فإنّها لفقدها ذلك المطلوب كالبكم . وقوله : متّبع . صفة لطبيب ، ومواضع الغفلة ومواطن الحيرة كناية عن قلوب الجهّال [ الجهلة خ ] ولذلك أشار إليهم بأنّهم لم يستضيئوا بأضواء الحكمة : أي لم يكسبوا شيئا من العلوم والأخلاق ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة الَّتي تثقب سترات الحجب كما يستخرج بالزناد النار . وقوله : فهم في ذلك : أي في عدم استضاءتهم بأضواء الحكمة كالأنعام السائمة والصخور القاسية . ووجه المشابهة بينهم وبين الأنعام استوائهم في الغفلة والانخراط في سلك الشهوة والغضب دون اعتبار شيء من حظَّ العقل وعدم التقيّد به كما لا قيد