ابن ميثم البحراني
418
شرح نهج البلاغة
وقوله : مفترشون لجباههم . إلى قوله : أقدامهم . إشارة إلى كيفيّة سجودهم ، وذكر الأعضاء السبعة . وقوله : يطَّلبون . إلى قوله : رقابهم . إشارة إلى غايتهم من عبادتهم تلك . الثامنة عشر : - من صفات النهار - كونهم حكماء ، وأراد الحكمة الشرعيّة وما فيها من كمال القوّة العلميّة والعمليّة لكونها المتعارفة بين الصحابة والتابعين ، وروى : حلماء . والحلم فضيلة تحت ملكة الشجاعة هي الوسط بين رذيلتي المهانة والإفراط في الغضب ، وإنّما خصّ الليل بالصلاة لكونها أولى بها من النهار كما سبق . التاسعة عشر : كونهم علماء ، وأراد كمال القوّة النظريّة بالعلم النظريّ وهو معرفة الصانع وصفاته . العشرون : كونهم أبرار ، والبرّ يعود إلى العفيف لمقابلته الفاجر . الحادية والعشرون : كونهم أتقياء ، والمراد بالتقوى هاهنا الخوف من اللَّه . وقد مرّ ذكر العفّة والخوف ، وإنّما كرّرها هنا في إعداد صفاتهم بالنهار وذكرها هناك في صفاتهم المطلقة . قوله : وقد براهم الخوف . إلى قوله : عظيم . شرح لفعل الخوف الغالب بهم ، وإنّما يفعل الخوف ذلك لاشتغال النفس المدبّرة للبدن به عن النظر في صلاح البدن ، ووقوف القوّة الشهويّة والغاذيّة عن إدّاء بدل ما يتحلَّل ، وشبّه برى الخوف لهم ببري القداح ووجه التشبيه شدّة النحافة ، ويتبع ذلك تغيّر السحنات والضعف عن الانفعالات النفسانيّة من الخوف والحزن حتّى يحسبهم الناظر مرضى وإن لم يكن بهم مرض ، ويقول قد خولطوا إشارة إلى ما يعرض لبعض العارفين عند اتّصال نفسه بالملأ الأعلى واشتغالها عن تدبير البدن وضبط حركاته من أن يتكلَّم بكلام خارج عن المتعارف مستبشع بين أهل الشريعة الظاهرة فينسب ذلك منه إلى الاختلاط والجنون وتارة إلى الكفر و