ابن ميثم البحراني

39

شرح نهج البلاغة

والأرض كقوله تعالى « أَوَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأَرْضِ وما خَلَقَ الله مِنْ شَيْءٍ » ( 1 ) الآية وهو قريب ممّا مرّ . الثالث : خلقه الخلق بلا رويّة وفكر في كيفيّة خلقه ، وأشار إلى برهان سلب الرويّة عنه بقوله : إذ كانت الرويّات لا تليق إلَّا بذوي الضمائر : أي بذي قلب وحواسّ بدنيّة . وليس بذي ضمير في نفسه . والقياس من الشكل الثاني ، وترتيبه كلّ روية فلذي ضمير ، ولا شيء من واجب الوجود بذي ضمير . فينتج أنّه لا شيء من الرويّة لواجب الوجود سبحانه . والمقدّمتان جليّتان ممّا سبق غير مرّة . الرابع : كون علمه خارقا لباطن غيب السترات وهو إشارة إلى نفوذه في كلّ مستتر وغائب بحيث لا يحجبه ستر ولا يستره حجاب . الخامس : كونه محيطا بغموض عقائد السريرات أي بما دقّ من عقائد أسرار القلوب كقوله تعالى « يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفى » . منها في ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الأَنْبِيَاءِ - ومِشْكَاةِ الضِّيَاءِ وذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ - وسُرَّةِ الْبَطْحَاءِ ومَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ - ويَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ أقول : الذؤابة : ما تدلَّى من الشعر ونحوه . وبطحاء مكَّة : بسيط واديها . وسرّة الوادي : أشرف موضع فيه . وفي الفصل استعارات : الأولى : لفظ الشجرة لصنف الأنبياء عليهم السّلام ووجه المشابهة كون ذلك الصنف ذا ثمر وفروع ، ففروعه أشخاص الأنبياء ، وثمره العلوم والكمالات النفسانيّة كما أنّ الشجرة ذات غصون وثمر . الثانية : لفظ المشكاة لآل إبراهيم ، ووجه المشابهة أنّ هؤلاء قد ظهرت منهم

--> ( 1 ) 7 - 183 .