ابن ميثم البحراني
383
شرح نهج البلاغة
وأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ . أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ - الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ - فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلًا - لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السّلام الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ والإِنْسِ - مَعَ النُّبُوَّةِ وعَظِيمِ الزُّلْفَةِ - فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ واسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ - رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ - وأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً - والْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً ووَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ - وإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً - أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ - أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ - أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ - وأَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ وأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ - أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ وهَزَمُوا بِالأُلُوفِ - وعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ ومَدَّنُوا الْمَدَائِنَ أقول : نقل الجوهريّ في الصحاح أنّ نوفا البكالي بفتح الباء وتخفيف الكاف كان صاحب عليّ عليه السّلام ، ونقل عن ثعلب أنّه منسوب إلى بكالة قبيلة . وقال القطب الراونديّ : وهو منسوب إلى بكال ، وبكيل وبكال شيء واحد وهو اسم حيّ من همدان . قال : وبكيل أكثر ، وقال الشارح عبد الحميد بن أبي الحديد : والصواب غير ما قالاه ، وإنّما هو بكال بكسر الباء من حمير فمنهم هذا الشخص وهو نوف بن فضالة صاحب عليّ عليه السّلام . والأقوال محتملة . وأمّا جعدة بن هبيرة فهو ابن أخت أمير المؤمنين عليه السّلام أُمّ هاني بنت أبي طالب بن عبد المطَّلب بن هاشم ، وأبوه هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عامد بن عمران بن مخزوم وهو صحابيّ . وثفنة البعير : واحدة