ابن ميثم البحراني
375
شرح نهج البلاغة
الجسميّة والإمكان فبقي إطلاقها عليه باعتبارين : أحدهما : تصرّفه في الذوات والصفات تصرّفا خفيّا بفعل الأسباب المعدّة لها لإفاضة كمالاتها . والثاني : جلالة ذاته وتنزيهها عن قبول الإدراك البصري . السابع : رحيم لا يوصف بالرّقة . تنزية لرحمته عن رحمة أحدنا لاستلزامها رقّة الطبع والانفعال النفسانيّ ، وقد سبق بيان كونه تعالى رحيما الثامن : كونه عظيما تخضع الوجوه لعظمته . إذ هو الإله المطلق لكلّ موجود وممكن فهو العظيم المطلق الَّذي تفرّد باستحقاق ذلّ الكلّ وخضوعه له ، ووجيب القلوب واضطرابها من هيبته عند ملاحظة كلّ منها ما يمكن له من تلك العظمة . 179 - ومن كلام له عليه السّلام في ذم أصحابه أَحْمَدُ اللَّهً عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ وقَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ - وعَلَى ابْتِلَائِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ - وإِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ - إِنْ أُمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ وإِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ - وإِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ طَعَنْتُمْ - وإِنْ أُجِئْتُمْ إِلَى مُشَاقَّةٍ نَكَصْتُمْ - . لَا أَبَا لِغَيْرِكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ - والْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ - الْمَوْتَ أَوِ الذُّلَّ لَكُمْ - فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ يَومِي ولَيَأْتِيَنِّي لَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وبَيْنِكُمْ - وأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَالٍ وبِكُمْ غَيْرُ كَثِيرٍ - لِلَّهِ أَنْتُمْ أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ ولَا حَمِيَّةٌ تَشْحَذُكُمْ - أَوَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ - فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ ولَا عَطَاءٍ - وأَنَا أَدْعُوكُمْ وأَنْتُمْ تَرِيكَةُ الإِسْلَامِ - وبَقِيَّةُ النَّاسِ